Arabic Tafseer-e-Kabeer (Vol 5) — Page 601
الجزء الخامس ٦٠٣ سورة الأنبياء بشأنه فذلك نجزيه جهنّم. . أي لا حاجة لعقابه في هذه الدنيا ، وإنما نلقيه في الجحيم في الآخرة والحكمة في ذلك أن المتنبئ الكذاب يكون إنسانًا مثل الأنبياء الصادقين، ومن الممكن أن يشتبه أمره على الناس فيظنوا أنه صادق، لذا فمست الحاجة لعقابه على الفور لينكشف الحق على الناس. أما مدعى الألوهية فيأكل ويشرب وينام وكل هذه الأمور منافية للألوهية، فلا ينخدع من ادعائه إلا الأحمق جدا؛ وبالتالي لا داعي لعقاب هذا المدعي في الدنيا كشفا لخداعه وزيفه، وإنما يكفيه العقاب في الآخرة. ومن أجل ذلك نجد أن "بهاء الله" وغيره ممن ادعوا الألوهية لم ينالوا العقاب في هذه الدنيا، بل سيعاقبون في الآخرة، لأن دعواهم بالألوهية باطل بالبداهة. الغبي هناك حكاية من قبيل الطرائف فحسب، غير أني أسجلها فيما يلي إذ تنكشف بها الحقيقة تماما. يحكى أن أحد الدراويش الفقراء ادعى الألوهية، وجمع حوله بعض المريدين الذين كانوا يلتفون حوله كل حين. وكان هؤلاء يذهبون إلى المدينة بالتناوب للتسول، ثم يرجعون ويتمتعون مع إلههم بما لذ وطاب من الطعام. وكان هناك في جوارهم فلاح مؤمن، فكان يستشيط من هذا الإله غضبًا، ولكنه كان لا يستطيع أن يضره لوجود المريدين حوله. فلم يزل يتحين الفرصة دائما، حتى وجدها فذات يوم ربما فكر المريدون أن يذهبوا بعيدًا فذهبوا جميعًا تاركين إلههم وحيدا وراءهم. فدخل الفلاح على الدرويش وجلس أمامه بكل أدب. ثم هب فجأة وأخذه من عنقه، ثم لطمه بشدة وقال: ألست أنت الذي أمات أبي؟ وها قد وقعت اليوم في قبضتي. ثم وجّه إليه صفعة أخرى قائلاً: ألست أنت الذي أمات أمي؟ ثم لطمه لطمة ثالثة قوية وقال ألست أنت الذي أمات ابني فلانا؟ ثم لطمه أيضًا وقال: ألست أنت الذي أمات ابني الآخر أيضًا؟ فلم يزل الفلاح يذكر أقاربه الموتى ويضرب الدرويش ويوجه إليه في كل مرة صفعات قوية لها دوي، ويقول كنت في انتظارك منذ عشرين سنة، ووقعت اليوم في قبضتي، فلن أخلي سبيلك أبدًا. وأخيرًا