Arabic Tafseer-e-Kabeer (Vol 5) — Page 597
الجزء الخامس ۵۹۹ سورة الأنبياء بعد قليل أن رسول الله ﷺ حي. فأخرجه بعض الصحابة من تحت جثث الشهداء، وأخذوا يتجمعون حوله كلما عرفوا بحقيقة الأمر. ولكنهم كانوا قليلين جدا، فأخذهم الرسول الله إلى سفح الجبل. عندها نادى أبو سفيان المسلمين في غطرسة وكبرياء وقال أين محمد (ﷺ)، أيها المسلمون؟ ها قد قتلناه. فهم الصحابة بالرد عليه، ولكن النبي الله منعهم من ذلك. فنادى أبو سفيان وقال: أين أبو بكر؟ فأراد الصحابة أن يردوا عليه، ولكن النبي نهاهم أيضًا. فقال أبو سفيان في ذروة حماسه: أين عمر؟ فهم عمرُ بأن يرد عليه قائلا: ها أنا موجود هنا لأحزّ رأسك، ولكن النبي ﷺ قال لــه: لا تتكلم. والواقع أن أبا سفيان كان يريد بذلك أن يتأكد من موت هؤلاء، كما تشاع في هذا العصر أيضًا في الجرائد أخبار أيام الحرب بهدف الاستطلاع فقط. فينشرون مثلاً بأن القائد الفلاني قد وقع أسيرًا في أيديهم، أو أن السفينة الفلانية قد أُغرقت. ولكن الحكومة الأخرى تلزم الصمت ولا تفنّد هذه الأخبار حتى لا يطلع الخصم على المعلومات الحقيقية. وكان هذا هو هدف أبو سفيان برفع هذه الهتافات، ولكنه لما لم يتلق أي رد من قبل المسلمين ظن أن هؤلاء قد قتلوا، فرفع هتافه الوثني من فورة الحماس فقال : اُعْلُ هُبَلُ، اُعْلُ هُبَلُ. أي العظمة لصنمنا "هُبَلُ"، الذي ألحق الهزيمة بالمسلمين. وبما أن النبي ﷺ كان قد نهى الصحابة مرارًا عن الرد فلزموا الصمت هذه المرة ،أيضًا، فقال لهم النبي ﷺ في حماس شديد لم لا تردّون عليه؟ قالوا: يا رسول الله، بماذا نردّ عليه؟ قال قولوا: الله أعلى وأجل. أي ما هي قيمة صنمك هُبل؟ إن الله هو الأعلى والأقوى من كل شيء. (البخاري، كتاب المغازي، ودلائل النبوة للبيهقي، المجلد 3، ذكر قوله تعالى: ولقد صدقكم الله وعده). فترى كيف أن الرسول ﷺ سكت على إعلان العدو بموته وموت صحابته، ولكن عندما مس الأمر بتوحيد الله تعالى فلم يفكر الله أنه وأصحابه قلة وأن العدو قد يصيبه بضرر، بل أمر أصحابه بأن يردّوا على هتافهم ويقولوا إن صنمك هبل لا يساوي شيئًا إزاء الله تعالى.