Arabic Tafseer-e-Kabeer (Vol 5) — Page 594
الجزء الخامس ٥٩٦ سورة الأنبياء الإسلام. إذا فإن كتب كل الديانات تؤكد أن الشرك كان منتشرا في العالم كله في تلك الأيام، ولم يبق للتوحيد أثر في الدنيا. وبالرغم أن رسولنا الكريم لقد ولد في ذلك العصر، وفي ذلك المكان الذي لم يعرف التوحيد تماما، وفي قوم لم يكن لهم أي دين – حيث كانوا ينكرون أن يكون الفيدا أو التوراة أو الزند أفستا من وحي الله تعالى - إلا أنه قد علّم التوحيد بشكل كامل ورائع بحيث إن معارضيه أيضًا يعترفون اليوم بهذه الحقيقة. إن النبي لم يدع العالم إلى الإيمان بالتوحيد فحسب، بل علمهم أيضًا عمليا كيف يؤمنون به. إنه لم ينههم عن الشرك فحسب، بل علمهم فعلاً كيف يتجنبونه. ثم إنه لم يدعُ إلى التوحيد فحسب، بل قدّم البراهين على التوحيد ثم قال للقوم: خذوا هذا التوحيد. إنه لم يكتف بقوله للناس لا تشركوا، بل كرّه إليهم الشرك بكشف شناعة الشرك بالأدلة والبراهين. لقد فنّد الله تعالى في القرآن الكريم الشرك بأسلوب بلغ من اللطافة والشفافية الغاية، فقال قُلْ هو الله أحد " الله الصمد * لم يلد ولم يولد * ويكن له كفوا فقد ذكر الله تعالى في هذه السورة القصيرة التي تسمى سورة الإخلاص أربع أنواع للشرك وذكر الردَّ عليها. فقال تعالى إنكم في أفكار شتى حول وجود البارئ تعالى، وتخترعون نظريات متنوعة، وتقدمون فلسفات مختلفة وأقوالاً عديدة، وتتصورون عن الله تعالى تصورات مختلفة. في حين أن النقطة المركزية للأمر الذي هو الأمر اليقين عن الله تعالى إنما هي أن ذات البارئ واحد أحد من كل النواحي. فإنه تعالى ليس الحلقة الأولى لأحد، ولا الطرف الأخير لأحد. إنه لا يشبه أحدا، ولا أحد يشبهه. لذا فلو جعلتم أحدًا مماثلاً لله تعالى لكنتم من المعتدين على وحدانيته الله * ثم من أنواع الشرك أيضًا اعتبار أحد شريكا مع الله تعالى من حيث الصفات، وقد رد الله على ذلك بقوله الله الصمد، موضحًا أن الصمدية لا توجد إلا في ذات البارئ تعالى، فلن ينفع الابتعاد عن بابه أحدًا إن كل من يسد حاجتكم أيضا محتاج إلي. فلم تفرّون وراء الكأس تاركين النبع.