Arabic Tafseer-e-Kabeer (Vol 5) — Page 584
الجزء الخامس ٥٨٦ سورة الأنبياء وكم قصمنا من قرية كانت ظالمة. . أي حطمناها وهشَمْناها، وذلك عبارة عن الهلاك (المفردات). بأسنا: البأس العذاب الشدة في الحرب (الأقرب). يركُضون: ركض : حرّك رجله. وركض منه: هرب مسرعًا (الأقرب). التفسير : لقد بين الله تعالى هنا أنه لا يزال يجري في الدنيا تياران من الخير : والشر. إن الناس يفسدون بعد فترة فيصلحهم الله تعالى، وحينما يهيئ لأسباب الإصلاح فإن المفسدين يتصدون للمصلحين ويقاومون، ثم يفرون من وجوههم. أما قوله تعالى وكم قصمنا من قرية كانت ظالمة فاعلم أن الظالم هنا يعني من يستخدم حقوقه وطاقاته في غير محلها؛ أو من لا يعزو الحقيقة إلى صاحبها، أو يعزو إلى أحد ما ليس فيه والحق أن هذا هو السبب الأساسي لنشوء السيئات كلها في العالم. فلو أننا استخدمنا قوتنا في محلها لكانت النتائج طيبة دائما. إنما يضرنا ما يُستخدم في غير محله فالله يقول عن القرى التي صار أهلها ظالمين باستخدامهم قواهم في غير محلها، إننا أهلكناهم وأقمنا بعدهم قومًا آخرين. لَا تَرْكُضُوا وَارْجِعُوا إِلَى مَا أُتْرِفْتُمْ فِيهِ وَمَسَكِنِكُمْ لَعَلَّكُمْ تُسْتَلُونَ (3) قَالُوا يَنوَيْلَنَا إِنَّا كُنَّا ظَلِمِينَ (٢) شرح الكلمات : أترفتم : أترفت النعمة زيدًا : نعمته. وأترفته النعمة: أطغته وأبطرته (الأقرب). والترفه : التوسع في النعمة (المفردات). فالمراد من قوله تعالى وارجعوا إلى ما أترفتم فيه أي عودوا إلى الأشياء التي كنتم تعيشون فيها عيشة راحة ورخاء. التفسير: لقد بين الله تعالى هنا أن المجرمين يقرون بخطئهم أخيرا، ولكن هذا يبقى حتى نهاية العقاب، حيث يعودون إلى فسادهم بعد ذلك ثانية. صلاحهم