Arabic Tafseer-e-Kabeer (Vol 5) — Page 51
الجزء الخامس ۵۱ سورة مريم يكونون في المتناول كل يوم، فينبغي أن أعظه جيدًا. فدعوته لتناول وجبة العشاء معي و لم أزل أعظه وأنصحه حتى انتصف الليل. قلت له: هل تصلي؟ قال: نعم، أصلي في البيت أحيانًا، أما في السفر فلا لأن الحفاظ على الطهارة أثناء السفر قلت: إنك تملك الملايين، ويصاحبك في هذا السفر نفسه حوالي سبعة من الخدم، ومع ذلك لا تصلي، فكيف يكون حال الفقراء. إن الصلاة ليست أشد فرضا عليهم، بل الجميع سواسية بهذا الشأن، ولكنك قد أوتيت من المرافق والسهوليات ما لم يؤتوا منه شيئا، حيث تسافر في عربات محجوزة من القطار في راحة ويسر؛ فماذا يكون جوابك، وماذا يكون عذرك عند الله إذا سألك عن الصلاة؟ إن الفقير يمكن أن يجيب الله تعالى ربِّ، إنني لم أصل لأني كنت ناقما عليك، وقلت في نفسي: إن ربي لم يكترث لحالي فلماذا أعبده؟ لا شك أن مثل هذا الجواب ضرب من الجنون، ومع ذلك يوجد فيه شيء من المنطق والوزن؛ ولكن ما هو جوابك أنت؟ فرأيت أن حديثي قد ترك فيه وقعا كبيرا، وكاد ينفجر بالبكاء. فوعدني بالمواظبة على أداء الصلوات. ولما فرغنا من الحديث عند منتصف الليل، ذهب إلى مكان إقامته، وأمر خدمه وقال: أيقظوني لصلاة الفجر في كل حال لأني قد تعرضت اليوم لموقف محرج. جدا، وبماذا سأجيب حضرته لو سألني غدًا عن الصلاة. قال الخدم: حضرتك لا تستطيع أن تستيقظ للفجر في الأيام العادية حين تنام في الساعة التاسعة، فكيف تستيقظ في الصباح للصلاة وأنت تنام الآن في هذه الساعة المتأخرة؟ فقال: أيقظوني للفجر في كل حال وإلا فسوف أعاقبكم. فأيقظوه، ولكن المسكين لم يكن متعودًا على ذلك، فهب من فراشه وبدأ يمشي إلى المسجد كالسكران، وكلما تعثر سانده الخدم. فوصل أخيرًا إلى المسجد، وصلى الفجر وهو شبه نائم. وعند الخروج من المسجد لبس لشدة غلبة النوم، حذاء رديئا خشنًا مكان حذائه اللين الثمين. ولما بلغ نصف الطريق نظر أحد الخدم إلى الحذاء، فقال له : حضرة الأمير، لقد لبست حذاء شخص آخر؟ ففتح الأمير عينيه، ونظر إلى قدميه، وقال في فزع: أسرعوا