Arabic Tafseer-e-Kabeer (Vol 5) — Page 557
الجزء الخامس 001 سورة طه جوع ولا عطش وما إلى ذلك (البغوي). ولكن هذا ،غلط، لأن آدم إذا كان لا يشعر بالجوع فلم قال الله تعالى له وكلا منها رغدًا حيث شئتما) (البقرة: ٣٦). فيصبح هذا القول الرباني عندئذ غير معقول تماماً. فقوله تعالى (كلا يدل بوضوح أنهم كانوا يجوعون ويعطشون أيضا. ولكن ماذا ستعني هذه الآية إذا؟ فاعلم أن مرحلة التطور الإنساني التي بدأت على يد آدم إنما كانت منحصرة في الرقي المدني فحسب، حيث أقام الله تعالى بواسطة آدم حكومة مدنية في العالم المعروف في تلك الحقبة الزمنية، وبيّن أن أهداف هذا النظام تتلخص كالآتي: أولاً: التعاون على تزويد الجميع بالطعام، ثانيا : التعاون على إمداد الجميع بالماء، وثالثا: التعاون على إمداد الجميع باللباس، ورابعا : التعاون على إمداد الجميع بالسكن. وكأنهم سيتمتعون في ظل نظام هذه الحكومة التعاونية بأربعة مكاسب الطعام والماء واللباس والسكن. فقول الله تعالى إن لك ألا تجوع فيها ولا تَعرَى * وأنك لا تَظمَأ فيها ولا تضحى يبين صورة النظام الحكومي في مرحلة التطور المدني تلك، حيث قال الله تعالى لآدم إنه لو اعترض عليك الناس فقل لهم إن أول منافع هذه الحكومة المدنية أنكم لا تبقوا جائعين، بل إن الحكومة تكون مسؤولة عن طعام أهلها. والمنفعة الثانية في هذا النظام هى أنكم لن تعيشوا عراة، بل إن الحكومة ستكون مسؤولة عن لباسكم أيضًا. والمنفعة الثالثة أنكم لن تظلوا عطاشى، بل ستكون الحكومة مسؤولة عن إمدادكم بالماء والمنفعة الرابعة أنكم لن تكونوا بدون مأوى ولا بيت، بل إن الحكومة ستهيئ لكم السكن أيضًا. قصارى القول إن هذه الآية تبين تفاصيل ذلك النظام الجديد الذي أقيم على يد آدم ال، حيث بين الله تعالى المرافق التي تتيسر للذين سيعيشون تحت ذلك النظام الجديد.