Arabic Tafseer-e-Kabeer (Vol 5)

by Hazrat Mirza Bashir-ud-Din Mahmud Ahmad

Page 556 of 770

Arabic Tafseer-e-Kabeer (Vol 5) — Page 556

الجزء الخامس ٥٥٧ سورة طه وزوجته أخذا يستران نفسهما بزينة الجنة وجمالها. والبديهي أن زينة الجنة وجمالها سكانها المؤمنون. الطاهرون. وثانيًا: أن آدم أخذ يزيل تأثير خدعة الشيطان من خلال ذريته الطيبة، حتى نجح في ذلك. لقد ورد هذا الحدث في التوراة كالآتي: "وكانت الحيةُ أحيل جميع حيوانات البرية التي عملها الرب الإله. فقالت للمرأة: أحقا قال الله : لا تأكلا من كل شجر الجنة؟ فقالت المرأة للحية: من ثمر شجر الجنة نأكل، وأما ثمر الشجرة التي في وسط الجنة فقال الله: لا تأكلا منه، ولا تمساه لئلا تموتا. فقالت الحية للمرأة لن تموتا بل الله عالم أنه يوم تأكلان تأكلان منه تنفتح أعينكما وتكونان كالله عارفين الخير والشر. فرأت المرأة أن الشجرة جيدة للأكل، وأنها بهجة للعيون، وأن الشجرة شهيّة للنظر، فأخذت من ثمرها وأكلت، وأعطت رجلها أيضا معها فأكل فانفتحت أعينهما، وعلما أنهما عريانان. فخاطا أوراق تين، وصنَعا لأنفسهما مآزر" (التكوين ۳: ۱-۷). لقد استعملت التوراة هنا ورق التين بدلاً من ورق الجنة. فلنر الآن هل ورق التين وورق الجنة شيئان أم شيء واحد؟ ونرجع بهذا الصدد إلى علم تعبير الرؤيا حيث ورد التين" في المنام يفسر بالصلحاء وأخيار الناس" (تعطير الأنام في تعبير المنام). وهذا هو معنى ورق الجنة ،أيضًا، فإن الورق هو النسل الطيب، والمراد من ورق الجنة الذرية الطيبة التي تصلح للجنة. فثبت أنه ليس ثمة اختلاف بين القرآن والتوراة بهذا الشأن، فإنهما متفقان على أن الشيطان لما خدع آدم شعر آدم بخطئه، فضم إليه جماعة المؤمنين وأفشل مكائد الشيطان. كان بنية الشيطان أن يهزم آدم بمكيدته، ولكن كيده أدى إلى صحوة جديدة في آدم بدلاً أن يضره أو يفسده، فأخذ من معه جماعة المؤمنين الطيبين وقضى على الفتنة التي أثارها الشيطان. حيث يقول الله تعالى ثم. . اجتباه ربه فتاب عليه وهدى. . أي أنه تعالى اختاره ونظر إليه نظرة رحمة، وهداه إلى التدبير السليم فخيّب به آدم خطط الشيطان كلها. هذا، وقد أساء الناس فهم قول الله تعالى إنّ لك ألا تجوع فيها ولا تَغْرَى وأنك لا تَظمَأ فيها ولا تَضحَى، فظنوا أنه تعالى أسكن آدم في مكان لم يمسه فيه *