Arabic Tafseer-e-Kabeer (Vol 5) — Page 555
الجزء الخامس سورة طه التي وعدها المؤمنون بعد الموت، فإن الآية التالية توضح الأمر بكل جلاء، حيث إن الشيطان أيضًا يعد آدم بالجنة؛ فلو كان آدم إذاك في الجنة فكيف اغتر بوعد الشيطان هذا؟ فثبت بذلك أن الخدعة التي وقع فيها آدم بقول الشيطان إنما هي أنه ظن أن هذا يريد مساعدته في مهمته. فثبت أن الجنة هنا ليست الجنة الأخروية، بل الجنة التي قد قدرت للمؤمنين في هذه الدنيا. هي وأما ما ورد في أماكن أخرى من القرآن الكريم أن الله تعالى أسكنه في الجنة فإنما المراد منه أيضًا الجنة الدنيوية، التي تمهد للجنة الأخروية، والتي بدونها لا تنال الجنة الأخروية أيضًا. المهم أن الله تعالى لما قال لآدم إن الشيطان عدو لك جاء آدم متنكرا وقال لــــه هل أدلك على شجرة إذا أكلت من ثمرها نلت الحياة الأبدية، وهل أخبرك بملك لا يباد أبدًا ؟ فاغتر آدم بكلامه المعسول، فأكل هو وجماعته أو هو وزوجته، من ثمر تلك الشجرة التي قد نهاه الله عن الاقتراب منها. . بمعنى أنهم أتوا العمل الذي قد نهوا عنه. وبما أن ما ارتكبه آدم كان خلافًا لمشيئة الله تعالى فأخذت عواقبه السيئة تظهر على الفور، فأدرك آدم أنه قد ارتكب خطأ فادحا بمخالفته أمر الله تعالى. حيث يقول الله تعالى فبدت لهما سواتُهما. . أي بأكلهما من تلك الشجرة انكشفت عليهما عيوبهما، وظهرت عليهما النتائج السيئة لفعلتهما، وعلما أنهما قد وقعا في أمر معيب فلما أحس آدم بخطئه طفقا يخصفان عليهما من ورق الجنة. . أي أخذا يغطيان نفسهما بأوراق الجنة. ثم يقول الله تعالى إن آدم خالف أمر الله تعالى فوقع في الشقاء. ثم أكرمه الله تعالى حيث إن آدم لما أخذ بتغطية نفسه بورق الجنة هداه الله تعالى إلى طريق يؤدي به وبجماعته إلى الفلاح. ومن معاني الورق في العربية الزينة، والنسل أيضًا حيث ورد في القواميس: الورقُ جمالُ الدنيا وبهجتها. ويقال أنت طيب الورق أي طيب النسل (الأقرب). وعليه فقوله تعالى فطفقا يخصفان عليهما من ورق الجنة يعني أولاً، أن آدم