Arabic Tafseer-e-Kabeer (Vol 5)

by Hazrat Mirza Bashir-ud-Din Mahmud Ahmad

Page 544 of 770

Arabic Tafseer-e-Kabeer (Vol 5) — Page 544

الجزء الخامس سورة طه العلمية لا يقول البعض إن فرض حظر الكلام على القوم مع أحد غير جائز ولو من أجل الحفاظ على النظام القومي. مع أن هذا الزعم لو كان صحيحًا لصار موسى أول المجرمين حيث أمر السامري أنك إذا مررت بني إسرائيل فعليك أن تنادي بينهم أن لا يمسني أحد لأن موسى ذلك. قد نهاكم عن الحق أن عدم اختلاط المرء ببعض القوم حفاظًا على النظام القومي تعبير عن الغيرة الدينية، ولا يمكن أن "مقاطعة اجتماعية". إذا كان هذا مقاطعة يسمى معه اجتماعية فلم لا يرسل كل مسلم أولاده إلى علماء الهندوس ليعلموهم كتابهم "الفيدا"؟ أو إلى القسيسين ليدرسوهم الإنجيل؟ هناك ضجة عالية في باكستان ومصر تطالب بعدم السماح للمعلمين المسيحيين بأن يعلموا أولاد المسلمين الإنجيل في المدارس المسيحية وإلا على المسلمين أن لا يرسلوا أولادهم إلى تلك المدارس. إذا كان من غير الجائز لقوم أن يقطعوا بحريتهم ورغبتهم، صلتهم بأشخاص قد انضموا إلى صفوفهم في الظاهر ليخدعوهم، فلن تستطيع أمة الحفاظ على إيمانها. فمثلاً لو سب أحد أباك فامتنعت عن الكلام فهل يسمى هذا مقاطعة، أم أن هذا دليل على غيرتك؟ وبالمثل لو انضم شخص إلى طائفة وبدأ إغواء شبابها عن عقائدها شيئًا فشيئًا، فمنعهم آباؤهم عن الاتصال بمثل هذا الشخص المفسد، فلن يُعتبر هذا مقاطعة، بل هو الغيرة الإيمانية. ثم قال موسى ال للسامري وانظُرْ إلى إلهك الذي ظلت عليه عاكفا لنُحرّقته ثم لننسفته في اليم نَسْفًا. . أي بالإضافة إلى قطع العلاقات معك ستنال في الدنيا عقابا آخر أيضًا، وهو أننا سنحرق إلهك الذي كنت تعبده، ثم نذري رماده في النهر لكي تعلم أن الله تعالى واحد ولا إله إلا هو. قد يقول هنا أحد كان الصنم من الذهب فلا معنى لتحويله إلى الرماد، ثم نسفه في اليم، لأن النار لا تحوّل الذهب رمادًا ولو قيل أنهم قد خلطوا بالذهب المغلي أشياء أخرى كثيرة ليحولوه رمادًا، مثلما يفعل الأطباء فيخلطون قليلاً من الذهب ببعض الأدوية؛ فالمشكلة أن ذلك الذهب لم يكن قليلاً، لأنه ذهب الأثرياء في عاصمة فرعون، فلم يكن حرقه وخلطه بأشياء أخرى لجعله رمادًا بأمر سهل؟