Arabic Tafseer-e-Kabeer (Vol 5) — Page 535
الجزء الخامس ٥٣٦ سورة طه عندما يخرجون من بينكم سأصنع لهم عجلاً من الذهب ليعبدوه ويرجعوا إلى دينكم ثانية. إن كلمة فقَذَفناها تدل على أنهم قد رموا هذه الحلى كراهة، ولكن السامري صنع منها عجلاً له. صوت. وبما أن بني إسرائيل كانوا قد رأوا المصريين يعبدون العجل، وكان فرعون نفسه يسجد له، لذلك قال بنو إسرائيل في أنفسهم: ما نبغي أكثر من ذلك؟ لذلك اعتذروا لموسى قائلين كان عجلاً، ومصنوعا من الذهب، ثم كان له صوت أيضًا ؛ فلم نتمالك أنفسنا من عبادته. فكأنهم برروا بذلك أمام موسى عبادتهم للعجل. وإن معذرتهم هذه تماثل معذرة شيخ كان حضرة المولوي نور الدين ه يحكي لنا حادثًا له. يقول حضرته له سمعت ذات مرة أن الشيخ الفلاني قد عقد قران امرأة بشخص قد تم قرانها سلفا بشخص آخر. فأذهلني الخبر. فدعوت الشيخ وقلت له : بلغني عنك خبر ولكني لم أصدقه. سمعتُ أنك قد عقدت لامرأة قرانًا على قران، فما هذه القصة؟ فقال في حماس شديد لا تصدق كل ما يقال لك من دون تحري الأمر وفحصه. إنك لا تعرف عذري واضطراري. قلت: ولهذا دعوتك حتى أعرف ملابسات الأمر كلها. قال: أيها الأستاذ، كان صاحب القران الثاني قد وضع في يدي دينارًا بحجم العصفور، فهل بقي بعد ذلك عندي، يا تُرى، خيار إلا أن أعقد قرانه؟ فهذا هو مثل قوم موسى العلي حيث قالوا له إننا لم نخالف عهدنا معك برغبتنا، وإنما اضطررنا لذلك اضطرارًا. لقد وُضع علينا عبء حلي قوم فرعون، فرميناه بعيدا، وكذلك ألقاه السامري؛ ولكنه صاغ فيما بعد من هذه الحلي عجلاً رائعا له صوت. فلم نتمالك أنفسنا، وأخذنا نعبده. فما ذنبنا في ذلك؟ إن واقعة السامري هذه تكشف لنا حقيقة ما فعله السحرة أيضا، حيث تدل على شيوع مثل هذه الخدع والشعوذة بينهم وأنهم كانوا يصنعون اللعب الميكانيكية.