Arabic Tafseer-e-Kabeer (Vol 5) — Page 47
الجزء الخامس ٤٧ سورة مريم بالطريق والسبيل. وتقول القواميس إن النجد هو الطريق المرتفع (الأقرب)، ويذكر القرآن في مكان آخر أن السير في الطريق المرتفع يشق على الإنسان، إذ تضيق أنفاسه وتتورم أقدامه وإلى هذا المعنى نفسه قد أشار الله تعالى بقوله وهديناه النجدين، إذ لا يعني النجد هنا الطريق المادي كما نراه مشروحًا بكل وضوح في الآيات التالية، حيث قال الله تعالى فلا اقتحم العقبة * وما أدراك ما العقبة * فكُ رقبة * أو إطعام في يوم ذي مَسْغَبة * يتيما ذا مقربة * أو مسكينًا ذا متربة (البلد: ۱۷-۱۲). فاقتحام العقبة قد عني به هنا إخراج الصدقة وإنفاق المال ومساعدة اليتامى والمساكين فثبت أن المراد من النجدين هنا هو طريق الخير وطريق الشر والقاعدة أن الإنسان لا يكدح للشيء الذي يرثه. خذوا مثلا العيون، فإننا قد أُورثناها بدون أي جهد ومشقة منا، لذلك لا نبذل للرؤية بها جهدًا ولا عناء، وإنما نرى بها تلقائيا. وبالمثل نتكلم باللسان تلقائيًّا، ونمسك بالأيدي تلقائيا، ونمشي بالأرجل تلقائيا، لأننا ورثناها من الآباء. فإذا كنا قد ورثنا الإثم من الآباء فيجب أن لا نعاني في ارتكابه عناء ولا مشقة، ويجب أن لا يكون طريقا صعب الصعود، لأن القوى التي يرثها الأبناء من الآباء لا يجدون في استعمالها من عناء. ولكن الله تعالى يعلن هنا أنه قد جعل لنا النجدين. . أي أنكم إذا أردتم التقدم في مجال الخير فلا بد لكم من الجهد والعناء في سبيله، وبالمثل إذا أردتم السير في طريق الشر فلا بد لكم من العناء والمشقة. فثبت أن الإنسان لم يرث الخير أو الشر من الآباء، بل كل واحد منهما مجلوب بجهد الإنسان ومشقته. لو كان الإثم موروثا لوجب أن لا يعاني المرء لدى أول كذبة أو أول سرقة، ولكنا نجد أن المرء إذا كذب في حياته أول كذبة امتقع وجهه واصفر، وإذا قام بأول سرقة أخذ يفرّ من الناس ويهرب، وأحيانًا تصدر منه تصرفات تدل الناس على جريمته. فمن القصص الشهيرة في بلادنا أن أحد البراهمة * قتل بقرة، وكان القانون عندئذ أن البرهمي إذا قتل بقرة قتل. فأخفى البقرة في البيت وخرج. فكلما رأى في السوق شخصين يتكلمان * هم المنتمون إلى أعلى طبقة من الطبقات الأربع في الهندوسية (المترجم).