Arabic Tafseer-e-Kabeer (Vol 5)

by Hazrat Mirza Bashir-ud-Din Mahmud Ahmad

Page 524 of 770

Arabic Tafseer-e-Kabeer (Vol 5) — Page 524

الجزء الخامس ٥٢٥ سورة طه لا يُستعمل في اللغة الآرامية للاستفهام، لذا فمن المستغرب أن يستعمل بنو إسرائيل لفظ "من" بمعنى الاستفهام مع أنه لا يوجد في الآرامية أي لفظ كهذا بالمفهوم ذاته. ولكن السيد "فيلد" حاول إزالة هذا الالتباس مستعينًا بنسخة يونانية قديمة للتوراة، حيث ورد فيها في الإصحاح ١٦ الفقرة ١٥ "هل هذا من"؟ فإذا صح هذا الفرق ثبت أن المن قد جاء بمعنى الطعام، وليس بمعنى الاستفهام، حيث كانوا يستخدمون لفظًا آخر للاستفهام. لا جرم أن اللفظ العبراني المستعمل هنا يفيد الاستفهام أيضا، ولكن لا شك أن هذا اللفظ لم يرد بهذا المعنى بعد سببي بني إسرائيل وما بعده إلا في سفر عزرا وسفر دانيال. ولم يُعثر على استعماله بهذا المعنى ما قبل السبي، ولذلك قد اعتبره بعض الباحثين لفظا آراميا. وللتوصل إلى حقيقة هذا اللفظ، ندرس المواضع الأخرى من التوراة المعرفة أساليب السؤال عن غير ذوات العقول، فنجد فيها ما يحل هذا اللغز تماما. وذلك أنه كلما جاء في التوراة السؤال عن غير ذوي العقول، جاء بلفظ "منه"، لا بلفظ "من"، وكلما جاء فيها السؤال عن ذوي العقول، جاء بلفظ "زي". فمثلا ورد فيها : "فقال له (أي لموسى الربُّ: ما هذه في يدك؟ فقال: عصا" (الخروج ٤ : ٢). وقد ورد هنا في النسخة العبرية لفظ "ما" زه" بمعنى "ما" هذا". وهناك شبه كبير بين زه" العبري، و"ما هذا" العربي. هذا الاستعمال لـ "ما زه" غير عادي، إذ قد عُبر عن هذا المعنى بالعبرية القديمة بلفظ "منه" في أماكن عديدة مثل اللاويين ٢٥: ۲۰، صموئيل الأول :۳ ۱۷ ، المزامير ۱۲۰: ۳ والأمثال ٤:٣٠. أما عند السؤال عن ذوي العقول فقد استعملت التوراة لفظ "زي"، وذلك في التكوين ٢٧: ١٨، "ما ود التكوين ٣٣: ٥، الخروج ۱٥: ۱۱، صموئيل الأول ٢٥: ١٠ والمزامير ٤: ٦. لقد اتضح بهذا الفرق جليًّا أن لفظ "من" الوارد في الخروج: ١٦ لا يفيد الاستفهام، لأنه لم يرد في العبرية القديمة بمعنى الاستفهام، وإنما استعمل فيها لفظ "منه" من أجل الاستفهام.