Arabic Tafseer-e-Kabeer (Vol 5) — Page 516
الجزء الخامس ۰۱۷ سورة طه التفسير : لقد قال فرعون من قبل بكل كبرياء وغطرسة إني سأجمع سحرة هم أكثر حذقا ومهارة من موسى ولكن لما خر السحرة على قدمي موسى منهزمين استشاط فرعون غضبًا، وقال لهم إخفاء للعار الذي لحق به، سوف أعاقبكم الآن لأنكم آمنتم من دون إذني. كما سبق أن بينت أن قوله تعالى من خلاف قد يعني أني سأقطع أيديكم وأرجلكم لمخالفتكم أوامري، أو يعني أني سأقطعها من الجهة المخالفة، أي اليد اليمنى والرجل اليسرى؛ إذ لا يصلح الإنسان بعد ذلك لشيء بل يصبح معوقا كلية. قَالُوا لَن نُّؤْثِرَكَ عَلَى مَا جَاءَنَا مِنَ الْبَيِّنَتِ وَالَّذِي فَطَرَنَا فَأَقْضِ صلے مَا أَنتَ قَاضٍ إِنَّمَا تَقْضِي هَذِهِ الْحَيَوةَ الدُّنْيَا إِنَّا ءَامَنَّا بِرَبِّنَا لِيَغْفِرَ لَنَا خَطَيَنَنَا وَمَا أَكْرَهْتَنَا عَلَيْهِ مِنَ السِّحْرِ وَاللَّهُ خَيْرٌ وَأَبْقَىٰ إِنَّهُ مَن يَأْتِ رَبَّهُ مُجْرِمَا فَإِنَّ لَهُ جَهَنَّمَ لَا يَمُوتُ فِيهَا وَلَا يَحْيَى ( وَمَن يَأْتِهِ مُؤْمِنًا قَدْ عَمِلَ الصَّلِحَتِ فَأُوْلَئِكَ هُمُ الدَّرَجَتُ الْعُلَى (٤) جَنَّتُ عَدْنٍ تَجْرِى مِن تَحْتِهَا الْأَنْهَرُ خَلِدِينَ فِيهَا وَذَلِكَ جَزَاءُ مَن تَزَكَّى ) ۷۷ التفسير: كان السحرة قبل قليل يتسولون إلى فرعون، أما الآن فقد جعلهم الإيمان شجعانًا حتى إنهم وقفوا في وجه فرعون وقالوا لسنا لنطيعك الآن أبدًا، إنما نطيع أمر الله تعالى فقط. فغاية ما يمكن أن تفعله هو أن تقضي على حياتنا الدنيا. فافعل ما بدا لك، فلا نبالي بذلك أبدًا. إننا مسرورون بأن الله تعالى قد هدانا بفضله إلى الحق، ولن تقدر قوة في الدنيا على ردنا إلى الكفر ثانية. الواقع أن من تيسر له الإيمان الكامل هانت عليه مصائب الدنيا ومحنها كلية. هناك واقعة في كتب الحديث تبين لنا حقيقة الإيمان، وكيف أن الدنيا لا تساوي