Arabic Tafseer-e-Kabeer (Vol 5) — Page 512
الجزء الخامس ۵۱۳ سورة طه وَلَقَدْ أَرَيْنَهُ وَايَتِنَا كُلَّهَا فَكَذَّبَ وَأَبَى (ج) قَالَ أَجِئْتَنَا لِتُخْرِجَنَا مِنْ أَرْضِنَا بِسِحْركَ يَمُوسَى ) التفسير هنا يذكر الله تعالى مكرًا آخر لفرعون. فإنه لم يقل لموسى إنك تريد الإطاحة بعرشي لكي تتربع عليه أنت بل عرض الأمر أمام القوم كقضية قومية فقال له: هل جئتنا لتطردنا بمكائدك من بلدنا؟ وهذا يعني أنه أراد إثارة الشعب وإلهاب الحماس فيهم ضد موسى حيث قال إنه يريد طردكم من أرضكم ليستولي على الحكم. علمًا أن فرعون كان يحكم مصر في ذلك الوقت كما حكم الإنجليز الهند فترة من الزمن، لذلك رأى من الضروري أن يثير السكان الأصليين ضد موسى حتى يضفي على القضية طابعًا قوميا. فَلَتَأْتِيَنَّكَ بِسِحْرٍ مِثْلِهِ، فَأَجْعَلْ بَيْنَنَا وَبَيْنَكَ مَوْعِدًا لَّا تُخْلِفُهُ نَحْنُ وَلَا أَنتَ مَكَانًا سُوَّى شرح الكلمات : لا تخلفه : أخلَفَه ما وعده قال شيئا ولم يفعله (الأقرب). سُوَّى: السُّوى: العدل. لا تخلفه نحن ولا أنت مكانًا سُوَّى. . أي مكانًا مُعلَمًا أي ذا مَعْلَم (الأقرب). بمعنى أن يكون مكانا معروفًا لدى الجميع. التفسير: يبدو أن فرعون كان أكثر عدلاً من أهل مكة وكذلك من المشايخ والقسيسين في هذا العصر. ذلك لأنه حدد بالتشاور مع موسى ال مكانًا للمناظرة لا يكون فيه خطر الشغب على موسى بل يتمتع بكل حقوقه. ولكن المشايخ أو القسيسين عندما يدعون خصمهم للمناظرة يدعونه إلى مكان يكثر فيه أتباعهم، وذلك لكي يثيروا الشغب ضد خصومهم ويوسعوهم ضربًا ولكمًا.