Arabic Tafseer-e-Kabeer (Vol 5) — Page 508
الجزء الخامس ۵۰۹ سورة طه يتذكر أو يخشى إشارة إلى طمع موسى وهارون، والتقدير: "قولا له قولاً لينا راجين أن يتذكر". فلا إشكال بسبب ورود لفظ "لعل" هنا. علما أن هذا هو الأسلوب المتبع عادة في وحي الله الذي فيه بعض الأنباء، أي أن الفريق الآخر إذا أصلح موقفه نجا وإلا هلك. قَالَ فَمَن رَّبِّكُمَا يَمُوسَى (٤) قَالَ رَبُّنَا الَّذِي أَعْطَى كُلِّ شَيْءٍ خَلْقَهُ ثُمَّ هَدَى (٤) قَالَ فَمَا بَالُ الْقُرُونِ الْأُولَى (٤) قَالَ عِلْمُهَا عِندَ رَبِّي فِي كِتَابٍ لَّا يَضِلُّ رَبِّي وَلَا يَنسَى ) ۵۳ التفسير : سمع فرعون من موسى ال ذكر صفات الله تعالى وبأنه تعالى يُنزل الوحي أيضًا، فبما أنه كان يجهل هذه الأمور فقال في دهشة: يا موسى، ما هذا الإله الجديد الذي لم نسمع عنه من الأولين قط ؟ قال موسى ألا ترى أن الدنيا تدار بنظام واحد، وأن كل مخلوق مزوّد بما يحتاج إليه من الأعضاء، وعالم بطريقة استعمالها منذ لحظة خلقه. فقال فرعون لموسى فما بال القرون الأولى ؟ أي إذا كان الأمر كما تقول فماذا يكون مآل آبائنا الذين كانوا يجهلون هذه الأمور؟ وقد أراد بذلك استثارة عواطف القوم ضد موسى مستخدمًا نفس السلاح الذي ما زال أعداء الأنبياء يستخدمونه في كل عصر. إن أهل الباطل يحاولون دائمًا إثارة عواطف القوم ضد أهل الحق فيقولون لهم مثلاً إذا كنتم صادقين فهل كان آباؤنا كاذبين ومن أهل النار؟ عند ثورة العواطف يغيب عن أنظار القوم كل دليل وبرهان. فمثلاً إذا دعوت إلى التوحيد يهب الواحد من المشركين ويقول لقومه انظروا ماذا يقول هذا؟ إنه يقول إن آباءكم كانوا جاهلين حمقى وأغبياء حيث سجدوا للأصنام والأوثان فمن ذا الذي يصدق أن آباءه كانوا جاهلين؟ إن الكافرين أيضا يحبون والديهم، فلا يتحملون الطعن فيهم. فحين يُعرض عليهم الشرك بهذا الأسلوب