Arabic Tafseer-e-Kabeer (Vol 5) — Page 505
الجزء الخامس سورة طه اذْهَبَ أَنتَ وَأَخُوكَ بِشَايَتِي وَلَا تَنيَا فِي ذِكْرَى أَذْهَبَا إِلَى فِرْعَوْنَ إِنَّهُ طَغَىٰ ) شرح الكلمات : ولا تَنيَا : هي من ونَى الرجل في الأمر: فتر وضعف (الأقرب). عن التفسير : هنا أيضا نجد تشابها بين النبي ﷺ وموسى العل. فقد أرسل الله تعالى نبينا إلى قوم يشبهون قوم فرعون حيث قال إنا أرسلنا إليكم رسولاً شاهدًا عليكم كما أرسلنا إلى فرعون رسولاً)) (المزمل: (١٦). . أي أننا بعثنا محمدًا شاهدًا عليكم كما أرسلنا موسى إلى فرعون ولكن هناك فرق وهو أن قومه لما هدده بالقتل كما هدد فرعون موسى ال، لم يخف النبي من تهديدهم، بل لم يزل يبلغهم رسالات الله تعالى بكل شجاعة وبسالة. فلما رأى رؤساء مكة أنه قد بدأ البعض منهم يرفضون الآلهة الباطلة ويعبدون الله وحده علانية، فقدوا الصبر، فاجتمعوا وأتوا عم الرسول الله أبا طالب فهددوه قائلين إننا لم نتعرض لابن أخيك حتى الآن من أجلك، ولكن الأمر قد تجاوز الحد. إنه يعيب آلهتنا، فإما أن تكفّه ذلك أو نحاربه وإياك أيضًا، وسنحرمك السيادة. وكان التخلى عن السيادة أمراً صعبًا جدًّا على أبي طالب، فوعدهم بأنه سيحاول كف ابن أخيه عن ما يفعل. فلما انصرفوا دعا أبو طالب النبي ﷺ وقال له يا ابن أخي، إن قومك ثائرون ضدك جدا، وكادوا يقضون عليك وعلى أيضًا. فأقول نصحا لك وعطفا عليك ألا تعيب ،آلهتهم، فإني لا أقدر على مقاومة القوم كلهم. وسالت الدموع من عين أبي طالب عند هذا الكلام فقال النبي الله العمه وقد اغرورقت عيناه بالدموع: يا عم والله لو وضعوا الشمس في يميني والقمر في يساري على أن أترك هذا الأمر الذي من أجله فلن أتركه أبدًا. فإذا كنت يا عم لا تريد الوقوف بجانبي بسبب ضعفك وخوفًا من أذى القوم، فلتتبرأ من ذمتي وأماني. فإني لن أتخلى عن إشاعة التوحيد أبدًا، وسأقوم بهذا الواجب إلى أن يتوفاني الله تعالى. فكان الجواب النبي بعثني الله