Arabic Tafseer-e-Kabeer (Vol 5)

by Hazrat Mirza Bashir-ud-Din Mahmud Ahmad

Page 486 of 770

Arabic Tafseer-e-Kabeer (Vol 5) — Page 486

الجزء الخامس ٤٨٧ سورة طه قال الكتاب المقدس إنها بضعة أميال مثلا فلا يمكن الاعتماد على بيانه بصورة حتمية يقينية. خذوا مثلاً هذا الحدث نفسه. فإن جبل حوريب الذي قيل أن الله تعالى تجلى على موسى عنده وهو يرعى الغنم، واقع في صحراء سيناء التي تبعد عن مدين بمئات الأميال (انظر) قاموس الكتاب مجلد ٤ ص (٣٤١. ولكن الكتاب المقدس يذكر الحدث وكأن المسافة بين المكان الذي أخذ موسى غنمه إليه، والذي نزل فيه كلام الله عليه، وبين مدين هي ميل أو نصف الميل فقط؛ ثم رجع بعد ذلك إلى حميه، وسافر بعد إذنه إلى مصر مع أهله وأولاده. مع أنه خلاف للعقل تماما أن أحد إلى مئات الأميال يرعى الغنم، ثم يرجع إلى بيته في مساء اليوم يخرج نفسه. . . . فثبت أن بيان الكتاب المقدس مخالف للعقل تماماً، وأن ما يقوله القرآن هو المتفق مع العقل والمنطق. كما أن بيان الكتاب المقدس يتنافى مع الجغرافيا أيضًا، في حين أن بيان القرآن الكريم مطابق للجغرافيا أيضًا. ذلك أنه ما دامت المسافة بين مدين وحوريب تبلغ مئات الأميال، فمن غير المعقول القول أن ذهب يرعى الغنم إلى حوريب. وهناك أمر آخر جدير بالانتباه، وهو أنه لم يرد في هذا المشهد المذكور في الكتاب المقدس أي ذكر لزوجة موسى وأولاده. فلو أن موسى أمر هنا بأن يأخذ معه أهله وأولاده لقلنا إن موسى تكبد سفر مئات الأميال مرة أخرى عملاً بأمر الله تعالى؛ ولكن لا نجد في الكتاب المقدس أي إشارة بأن الله تعالى أمر موسى بالعودة إلى مدين وأن يأخذ معه أهله وأولاده أيضًا. إذا فليس هناك في عودته إلى مدين بعد هذا المشهد أي سبب معقول. ولكن القرآن الكريم يخبرنا أن أهله وأولاده كانوا معه وقت المشهد، إذ كان قد خرج في سفر مسافته مئات الأميال، وليس هناك داع لأن يخرج في هذا السفر الطويل تاركا أهله في مدين. فثبت أن بيان القرآن يتفق مع العقل والجغرافيا أيضًا، ولكن بيان الكتاب المقدس لا يمكن أن يُعد معقولا.