Arabic Tafseer-e-Kabeer (Vol 5) — Page 487
الجزء الخامس فَلَمَّا أَتَنهَا نُودِيَ يَمُوسَىٰ ۱۲ ٤٨٨ سورة طه التفسير : أي لما اقترب موسى ال من ذلك الشيء الذي كان نارا في الظاهر العلية لا تلقى وحيا يقول: يموسى إني أنا ربك. ولا يعني ذلك أن تلك النار كانت ربا لموسى، وإنما المراد أن الذي أظهر ذلك التجلي هو رب موسى؛ ذلك لأن النار لا تتكلم، بل إن الله تعالى هو الذي يتكلم. إِنِّي أَنَا رَبُّكَ فَأَخْلَعْ نَعْلَيْكَ إِنَّكَ بِالْوَادِ الْمُقَدَّسِ طُوًى ) شرح الكلمات : طُوًى: من طوَى الصحيفة يطويها : نقيضُ نشرها (الأقرب). والطُّوَى: الشيء المثني (تاج العروس). الله وورد في "المفردات" عن "طوى": "قيل هو اسم الوادي الذي حصل فيه (كلام مع موسى). وقيل إن ذلك جُعل إشارةً إلى حالة حصلت لـه على طريق الاجتباء، فكأنه طَوَى عليه مسافةً لو احتاج أن ينالها في الاجتهاد لبعدَ عليه". . بمعنى أن "طوى" إشارة إلى أن الله تعالى قد بوّاً موسى باصطفائه له مقاما روحانيا يصعب الوصول إليه بالمجاهدات عادة. التفسير: قوله تعالى فاخلع نعليك يعني حرفيا : انزع حذاءك، ولكن المراد الحقيقي هو اقطع علاقاتك الدنيوية كلها ابتغاء مرضاة الله تعالى، وكُن له وحده كلية. ذلك أن النعل في الرؤيا أو الكشف يعني الأقارب والأصحاب كالزوجة والولد والصديق (تعطير الأنام للنابلسي). ولما كان المشهد الذي رآه موسى كشفا من الكشوف فأمر الله تعالى موسى بقوله اخلع نعليك أن يقطع صلاته الدنيوية كلها لوجه الله تعالى. ثم قال إنك بالواد المقدس طُوًى. . أي لأنك قد دخلت الآن في واد له طرفان فأحد طرفيه متصل بالله وطرفه الآخر متصل بالعباد، أي أن الله تعالى قد شرّفك الآن بالنبوة والرسالة، ومَن تبوأ هذا المقام تبتل عن الدنيا إلى الله تعالى كلية، ووجّه فطرته من الماديات إلى الروحانيات. فمن واجبك الآن أن