Arabic Tafseer-e-Kabeer (Vol 5) — Page 485
الجزء الخامس ٤٨٦ سورة طه سنوات وتزوج. ثم خرج مع أهله عائدًا إلى مصر، حيث تجلى الله تعالى له على صورة نار. لقد ورد هذا الحدث في العهد القديم أيضًا، بيد أن هناك اختلافاً بين بيان القرآن الكريم وبيان العهد القديم في بعض التفاصيل، ولا بد من أخذ هذا الاختلاف في الحسبان. وبيان ذلك أن القرآن الكريم يخبرنا أن وحي الله تعالى نزل على موسى وهو راجع من مدين إلى مصر، ولكن العهد القديم يخبر أن واقعة الوحي قد حصلت من عائدا قبل، ثم بعدها خرج موسى مع أهله وأولاده إلى مصر. حيث ورد: "وأما يرعى غنم يثرون حَميه كاهن. مديان فساق الغنم إلى وراء البرية حوريب، وظهر لـه ملاك الرب بلهيب نار من وسط عُلِّيقة" موسی فكان وجاء إلى جبل (الخروج ۳: ۱-۲). الله العليا ثم ورد بعد ذلك فمضى موسى ورجع إلى يثرون حميه، وقال له: أنا أذهب وأرجع إلى إخوتي الذين في مصر، لأرى هل هم بعد أحياء. فقال يثرون لموسى: اذْهَب بسلام. وقال الرب لموسى في مديان: اذهب ارجع إلى مصر، لأنه قد مات جميع القوم الذين كانوا يطلبون نفسك. فأخذ موسى امرأته وبنيه، وأركبهم على الحمير ورجع إلى أرض مصر" (الخروج ٤: ١٨-٢٠). وهذا يعني أن العهد القديم يخبرنا أن موسى ال حين كان بمدين، خرج إلى جبل حوريب وهو يرعى الغنم، وهنالك رأى التجلي الإلهي في أكمة. ثم رجع إلى حميه واستأذنه للعودة إلى مصر، فخرج بأهله وأولاده إلى مصر. ولكن القرآن الكريم يخبرنا أن واقعة التجلي الإلهي حصلت لموسى خلال سفره إلى مصر، حين كان أهله وأولاده أيضا معه. وليكن معلوما بشأن هذا الاختلاف أن الذين درسوا الكتاب المقدس دراسة فاحصة يدركون جيدا أنه يخطئ كثيرًا في ذكر الأرقام والمواقيت بحيث لا يمكن أن يصدقه أي إنسان عاقل. فمثلا إذا كان عدد الناس في حدث ما آلافا آلافا من حيث التاريخ، ذكره الكتاب المقدس مئات الآلاف أو إذا كانت المسافة مئات الأميال