Arabic Tafseer-e-Kabeer (Vol 5)

by Hazrat Mirza Bashir-ud-Din Mahmud Ahmad

Page 475 of 770

Arabic Tafseer-e-Kabeer (Vol 5) — Page 475

الجزء الخامس ٤٧٦ منهم سورة طه والمناخ يصل سن البلوغ وهو في السادسة أو السابعة عشرة من عمره. ثم إنه تزوج أرملة كانت أكبر منه سنا؟ ثم بعد الزواج لما وضعت خديجة رضي الله عنها في يده كل ما تملك ما لبث أن أعتق العبيد كلهم. وكان النبي مثلا أعلى في تحمل أذى الأعداء. لما ذهب إلى الطائف لدعوة أهلها رشقوه بالأحجار حتى جُرح من قمة رأسه إلى أخمص قدميه. فجاءه الملاك من عند الله تعالى يقول له لو شئت لعاقبتهم حالاً ولكنه أجاب: كلا، إنما فعلوه بجهالة (البخاري كتاب بدء الخلق باب إذا قال أحدكم آمين). ثم إن هؤلاء الأعداء الذين كانوا لا يألون جهدًا في إيذائه، كلما كانوا في حاجة بادر النبي ﷺ إلى إسعافهم. لم يحدث قط أن أحدًا أتاه بحاجة فرفض أن يسد حاجته إن البلدة التي فر منها النبي المختفيا تحت ستر الليل لما عُرض عليه أهلها مغلوبين، وكانوا من ألد أعدائه، عفا عنهم وقال "لا تثريب عليكم اليوم. اذهبوا فأنتم الطلقاء" (زاد المعاد: الجزء الثاني ص ١٦٥، دخول النبي ﷺ والمسلمين مكة). وذلك بالرغم أن منهم من قد قتلوا أصحابًا لـــه شر قتلة حيث شقوهم قطعتين بربط إحدى رجلي الرجل ببعير والأخرى ببعير آخر، ثم ساقوا البعيرين في جهتين مختلفتين. ومنهم من طعنوا المسلمات في فروجهن بالحربة وقتلوهن. ومنهم من أذاقوا أصحابه أشد العذاب حيث ألقوهم في الشمس على الرمال المحرقة، فضاقت عليهم الأرض بما رحبت (الاستيعاب في معرفة الأصحاب، باب السين: سمية بن أم عمار، وأسد الغابة حرف الباء، بلال). ومع ذلك قد عفا النبي ﷺ عنهم جميعًا، وهذا قدم برهانا ساطعا على صبره المنقطع النظير. لقد مارس النبي الله التجارة أيضًا ومارسها بشكل مدهش. يقول عبد لخديجة- الله عنها – إنه لم ير شخصا أمينًا مثله. فلو كان في سلعته عيب ذكره بنفسه للمشتري، فكان الزبائن يبحثون عنه ويشترون منه، فكان أكثر الناس ربحًا. كان الله يحسن إلى الفقراء إحسانًا عجبًا. مرة جاء شخص ووضع رداءه في عنق وجذبه جذبًا شديدًا، وجعل يقول : أعطني بعض المال؟ فما غضب عليه، وإنما اكتفى بقوله: لو كان عندي مال لآتيتك. لقد كان مع النبي ﷺ عندئذ رضي النبي