Arabic Tafseer-e-Kabeer (Vol 5)

by Hazrat Mirza Bashir-ud-Din Mahmud Ahmad

Page 473 of 770

Arabic Tafseer-e-Kabeer (Vol 5) — Page 473

٤٧٤ سورة طه الجزء الخامس يقال عنه إنه لا يكذب إذ كان مثلاً رائعًا لا نظير له في الصدق وقول الحق. فليست ميزته أنه لم يكذب، إنما ميزته أن كان صدوقاً، فكان كلامه منزها عن أي خفاء أو عوج أو خداع، ولذلك كان الناس يصدقونه دائما فيما يقول. ذات مرة جمع أهل مكة وخاطبهم قائلا هل تصدقوني لو قلت لكم إن وراء هذا التل جيشًا كبيرًا يريد الهجوم عليكم؟ قالوا نعم ما جربنا عليك إلا الصدق (البخاري: كتاب التفسير، سورة الشعراء). مع أن الأرض كانت خلاء، وكان بوسعهم أن يصعدوا جبلي الصفا والمروة وينظروا إلى المدى البعيد. فتصديقهم له، والحال أنهم كانوا مستعدين لأن يكذبوا ما كانوا يرونه بأم أعينهم، إذ كانوا يرون أن لا جند هنالك، ولكنهم ما كانوا مستعدين لتكذيب قوله. فلما اعترف هذه، يعني الجميع بصدقه قال ألا فاعلموا أن الله تعالى قد بعثني لهدايتكم وإصلاحكم. وثمة شهادة أخرى على صدق النبي ﷺ من قبل شخص كان من أشد أعدائه. فكر أهل مكة أن محمدا (ﷺ) سيسعى لضم الناس إليه حين يحضرون مكة في موسم الحج، فاجتمعوا لتداول الرأي والتشاور لوضع خطة لتشويه سمعته بين القوم. فمنهم من قال سنشيع بين القوم إنه شاعر، ومنهم من قال سنقول إنه مجنون. حتى قال بعضهم إن الأمر سهل جدًّا، سنقول لهم إنه كذاب. فلم يلبث أحد هؤلاء الأعداء، وهو النضر بن الحارث أن قال لقريش في حماس شديد: قد كان محمد فيكم غلامًا حدثًا، أرضاكم فيكم، وأصدقكم حديثًا، وأعظمكم أمانةً، حتى إذا رأيتم في صُدُغَيه الشيب، وجاءكم بما جاءكم به، قلتم كاذب. والله إنه ليس بكاذب. *. الشفاء للقاضي عياض، الجزء الأول ص ٥١). ولنتحدث الآن عن أخلاقه ومساعدته للفقراء، حيث لا نجد له مثيلاً في هذا المجال أيضًا. اجتمع بعض أهل مكة وشكلوا لجنة للدفاع عن حقوق الفقراء، وسموها "حلف الفضول" لأن معظم أعضائها الأولين كانوا يحملون اسم "فضل". * ورد في المصدر المشار إليه مكان العبارة التي تحتها الخط: "قلتم ساحر. والله إنه ليس بساحر. " (المترجم)