Arabic Tafseer-e-Kabeer (Vol 5)

by Hazrat Mirza Bashir-ud-Din Mahmud Ahmad

Page 41 of 770

Arabic Tafseer-e-Kabeer (Vol 5) — Page 41

٤١ سورة مريم الجزء الخامس أن الكاف يدل على أن سورة مريم تتحدث عن صفة الله "الكافي". فإن الإنسان عندما يفوض أمره إلى ربه فإن الله يكفيه كوكيل، فلا يقع في قبضة الشيطان أبدًا. ولكن إذا كان كل إنسان يولد غير طاهر من جراء الإثم المتوارث، كما يزعم المسيحيون لزم أن يهلك مهما اتصف بالورع والتقوى ومهما سلّم نفسه إلى الله تعالى. ولكن هذا لا يحدث أبدا، فثبت جليًّا أن الإثم يتولد بتأثير خارجي، أما الفطرة الإنسانية فهي نقية طاهرة في حد ذاتها. في ثم ساق الله على ذلك دليلا في الآية التالية إذ قال ربكم الذي يُزجي لكم الفُلكَ في البحر لتبتغوا من فضله إنه كان بكم رحيما. . أي أنكم تعدون الإثم إعصارا جارفًا، وكارثة مدمرة، وتظنون أن الإثم قد خيم في النفوس البشرية بحيث يستحيل تحررها منه، ولكن الحقيقة أن الإثم ليس بشيء في حد ذاته، بل هو وهم كله، ويمكن أن تفهموا حقيقته بمثال السفن التي تجري في البحر- علما أن السفن البخارية التي تجري بالبضائع من بلد إلى بلد قد اخترعت حديثا، أما الماضي فكانت السفن شراعية – إن هذه السفن إنما تجري بقوة الريح، ولكن هذه الريح نفسها تتحول إلى إعصار مدمر في بعض الأحيان. فلو قلنا للناس: هل تريدون إيقاف الرياح لأنها تسبب الإعصار لصرخ الجميع وقالوا: كلا، لأن إيقاف الرياح تدمر تجاراتنا وأعمالنا وأرزاقنا، أما الإعصار فيأتي نادرا، ولا بأس لو أغرق سفينة أو سفينتين من آلاف السفن. إنكم تخافون الإثم مع أنه ليس إلا نوعا من تجاوز الحد؛ فكما أن قوة الريح التي تأخذ السفن من شاطئ إلى آخر إذا تجاوزت حد الاعتدال انقلبت إعصارًا مدمّراً، كذلك فإن القوى المودعة في نفس الإنسان لفائدته إذا اختل توازنها فسدت وسُميت إنّما. وكأن الإثم اسم لعاصفة العواطف، وأما العاصفة البحرية فاسم لتجاوز الريح حد الاعتدال، أما دون هذا الحد فكل حركة لها تكون خيرًا وبركة، وتأتي بنتائج طيبة. ويمكن أن نفهم هذه الحقيقة بمثال العين أيضًا، فإن الله تعالى قد وهب الإنسان کله هذه النعمة التي يعمل بها ليل نهار، ولو تحرّينا أعمال أشد الناس فسادًا في اليوم حتى نعلم كم مرة استخدم عينه في الحرام، لوجدنا أنه إذا كان قد استعملها في