Arabic Tafseer-e-Kabeer (Vol 5)

by Hazrat Mirza Bashir-ud-Din Mahmud Ahmad

Page 468 of 770

Arabic Tafseer-e-Kabeer (Vol 5) — Page 468

الجزء الخامس ٤٦٩ سورة طه وعندما نفحص التاريخ يتبين لنا أن محمدا رسول الله ﷺ كان إنسانًا كاملاً حقا، ومتصفا أتم اتصاف بجميع المزايا الحسنة التي يجب توافرها في رجل كامل القوى والصفات. خذوا مثلاً صفة مقاومة السيئة، فدراسة حياته من هذه الناحية تكشف لنا أنه كانت في قلبه الطاهر المطهر رغبة عارمة لمقاومة السيئة لا نجد لها مثيلاً في العالم. وقد دفعته هذه العاطفة الفطرية فيه، حتى قبل بعثته، إلى أن يبحث عن الطريق الذي يؤدي به إلى معرفة الله تعالى كان الكفر والشرك سائدين في كل مكان حوله. لم يكن هناك أمة إلا وكانت تشرك بالله وتعبد الأوثان. فكان حوله اليهود والنصارى وأهل مكة، وكانت هذه الطوائف الثلاث كلها منغمسة في الشرك. فأهل مكة، الذين كان النبي يعيش بينهم، كانوا غارقين في الوثنية كليةً حتى كانوا يعبدون في الكعبة أيضا ستين وثلاث مئة كتاب المغازي، باب أين ركز النبي ﷺ الراية. أما اليهود والنصارى فكانوا منغمسين في الشرك أيضًا. لا شك أن اليهود كانوا يرفضون الشرك بأفواههم، ولكنهم اتخذوا صنم (البخاري: واحدًا من أنبيائهم ابنا لله وقالوا عزيز ابنُ الله (التوبة: ٣٠). وكان المسيح ال قد عدهم محرمين جراء مخالفتهم وعصيانهم، فكيف يمكن أن تهدي هذه الأمة المحرمة الآخرين. وأما النصارى فكانوا مشركين إذ كانوا يؤمنون بثلاثة آلهة بدلاً من إله واحد. فلما رأى النبي الله أنه لا يوجد عند أي واحد من هؤلاء الطوائف أي أثر لمعرفة الله تعالى وتوحيده وتفريده وأنهم جميعًا ساقطون في الهوة المظلمة للكفر والشرك، رغب بشدة في أن يبحث عن سبيل مرضاة الله تعالى. ولقد استولت عليه هذه الرغبة حتى عاف الدنيا وكرهها، وأخذ يتجنب مجالس القوم الذين كانوا يعبدون الأصنام ليل نهار، متبرئًا من الوثنية المنتشرة حوله. ولما كان محاطا بالوثنيين من كل طرف بحكم إقامته بينهم، حيث كانوا يقدمون القرابين والنذور لأوثانهم، ويقرضون الشعر مدحا لأصنامهم، فكان من المحال أن يعتزلهم كلية، فقرر أخيرا أن ينفرد في مكان ليبتهل إلى الله الواحد الأحد ويستعين به حتى يهيئ من عنده أسباب الهدى فكانت السيدة خديجة رضي الله عنها تزوده بالطعام الذي لم يكن كطعام الناس اليوم، إنما كان عبارة عن التمر والسويق واللحم المجفف. فكان يذهب بهذا