Arabic Tafseer-e-Kabeer (Vol 5) — Page 463
الجزء الخامس ٤٦٤ سورة طه حيث بين الله تعالى أن الشرع ،رحمة لا لعنة وأنه ليس عبئا على الإنسان، بل إنه يساعده ويسهّل الأمر عليه، فقال الله تعالى ما أنزلنا عليك القرآن لتشقى. . أي إنما أنزلنا عليك القرآن تكريما لك، وتسهيلاً لأمرك، وليس لكي يلحقك عناء وشقاء. ولذلك قد توخينا عند نزوله السهولة لفظا ومعنى فهو بلسانك، وعباراته سلسلة، ومفاهيمه منسجمة مع الفطرة والعقل، والعمل به سهل. فقد روعيت في هذا الكتاب الحيطة كلها كيلا يكون عبئا على الإنسان بشكل من الأشكال. أما الصلة الواسعة لهذه السورة بالتي قبلها فهي أن سورة مريم قد تناولت التاريخ الابتدائي للمسيحية، حيث بين الله تعالى أن المسيح إنما جاء لتوطيد التوحيد، ولكن المسيحيين قد اتخذوه ذريعة للشرك والوثنية، وقاموا بإلغاء الشرع معتبرين إياه لعنة. أما هنا في سورة طه فقد انتقل الحديث إلى بداية السلسلة الإسرائيلية حيث بين الله تعالى أن أكبر إنجاز قام به موسى إنما هو الشرع، فلفت تعالى النظر إلى السلسلة الموسوية بشكل مفصل، مبينًا أن تلك السلسلة كانت قائمة على أساس الشرع والتوحيد، فلا يمكن عقلاً أن يكون -فرعها أي المسيحية – خلاف التوحيد؛ فثبت أن عقيدة المسيحيين المخالفة للتوحيد إنما هي عقيدة دخيلة على المسيحية فيما بعد. ثم عرج الله تعالى بالحديث إلى بداية الخلق الإنساني تبيانًا لحقيقة الشرع والإثم، التي كان فشل المسيحيين في فهمها هو السبب الرئيسي لإلغائهم الشرع ووقوعهم في وحل الشرك والوثنية. أما إلغاء الشرع فذلك لأننا إذا لم نعتبر الوحي جاريا منذ بداية العالم لزم التسليم بأن الإنسان قد استطاع في زمن ما أن يعيش بدون وحي وشرع؛ وأما الشرك فذلك لأننا لو سلمنا بعدم نزول الوحي من عند الله تعالى لاضطررنا للتسليم بأن الناس مضطرون لسن قانون لأنفسهم، فيعتبر ذلك القانون الله تعالى، أي شريكا مع الله تعالى. ملخص محتواها وتتلخص مضامين هذه السورة في أن القرآن قد نزل من أجل راحة الإنسان وسهولته وليس من أجل شقائه وعنائه إن فهم القرآن سهل شريطة أن يفتح الإنسان نافذة قلبه. لقد ذكر القرآن أحاسيس الإنسان كلها من أدناها إلى نائبا عن