Arabic Tafseer-e-Kabeer (Vol 5) — Page 40
الجزء الخامس سورة مريم أرضعته أمه المسلولة فقد جاء مرضه من الداخل. وبالمثل هناك أمراض كثيرة يرثها الأولاد من الوالدين، ومنها مرض الصرع أيضًا؛ فأولاد مرضى الصرع أيضًا يصابون بنوبات الصرع ومنها مرض الجنون الذي ينتقل أيضا إلى الأولاد بالوراثة فقد رأيناه قد انتقل إلى ثلاثة أجيال أيضًا. إن الإنسان لا يعيش طويلا فليس بوسعه أن يلاحظ هذا الأمر لفترة أطول من ذلك، ولكن لو تشكلت هناك مؤسسة للتحري والبحث في مدى انتقال هذا المرض فقد تلاحظ أن هذا المرض ينتقل إلى الجيل السابع أو الثامن. فهناك نوع معين من مرض الزهري ينتقل بالتأكيد إلى الجيل السابع. بل لقد قرأت في بعض الفحوص المنشورة في أوروبا أنهم قد وجدوا آثار هذا المرض حتى في الجيل العشرين، ولكن بشكل مختلف عما كان عليه في أول أمره. والبديهي أن هذا المرض لم ينتقل في هذه الحالات من الخارج، بل كانت جراثيمه موجودة في هؤلاء المرضى، فعندما أصيبت أبدانهم بالضعف الشديد بدأت عظام أنوفهم تتآكل وتنخفض أو ظهرت علامة أخرى، مؤكدةً أن مادة مرض الزهري كانت موجودة في داخلهم، إلا أنه قد ظهر للعيان الآن. وعلى النقيض، إذا كان الأب بريئا من هذا المرض تماما، ولكن ابنه يمس مريض الزهري مسا يصيبه بالعدوى فلن نقول أنه ورث هذا المرض من أبيه، بل نقول إن مرضه جاء من الخارج. وبالمثل فإن كل دواعي فساد الإنسان وإغوائه التي ذكرها القرآن الكريم هنا إنما هي تأثيرات خارجية كلها، إذ لم يقل الله للشيطان: نعم، لأن آدم قد أذنب لذا ستنجح في إغواء أبنائه الوارثين لذنبه، بل قال: إنما تنجح في إفسادهم بالإغراء والتهديد والغناء والموسيقى، وهي كلها مؤثرات خارجية، وليست نابعة من داخل بني آدم هذا، وقد ذكر الله تعالى بعد ذلك أمرًا يؤكد ما ذكرتُه من معان لحرف الكاف في مقطع "كهيعص". لقد قال الله تعالى هنا: إن عبادي ليس لك عليهم سلطان. . أي لن تستطيع السيطرة على الذين هم على صلة معي، فلن يؤثر فيهم إغراؤك ولا تهديدك وتخويفك. ثم قال تعالى وكفى بربك وكيلا. فكلمة "كفى" هنا تدل صراحة على المعنى الذي بينته لحرف الكاف في "كهيعص"، وهو