Arabic Tafseer-e-Kabeer (Vol 5)

by Hazrat Mirza Bashir-ud-Din Mahmud Ahmad

Page 456 of 770

Arabic Tafseer-e-Kabeer (Vol 5) — Page 456

الجزء الخامس سورة مريم التفسير: لقد قال الله تعالى عن المسيح الله من قبل ولنجعله آيةً للناس ورحمةً (منا) (مريم: (۲۲). . أي سنجعله آية للناس وسبب رحمة من عندنا؛ فكأنه تعالى قد استخدم لفظ الرحمة للمسيح. بينما استخدم الله تعالى هنا للمسلمين لفظ الود، وهو المحبة الثابتة كالوتد كما ذكر من قبل. إنه لمن مزايا القرآن الكريم أنه يستعمل أحيانًا كلمات يستنبط منها مفاهيم عديدة بالنظر إليها من زوايا مختلفة. وهذا ما فعل الله تعالى هنا أيضًا حيث قال سيجعل لهم الرحمن ودا) حيث أطلق لفظ لهم الذي يعني لفائدتهم، دون أن يحدد المجال الذي يجعل الله فيه الود لهم، وذلك لتؤدي هذه الجملة جميع المحتملة. المعاني وعندما نتدبر من هذا المنظور في قول الله تعالى إن الذين آمنوا وعملوا الصالحات سيجعل لهم الرحمن وُدًّا يتبين لنا أنه يحتوي على الدلالات التالية: الأول أن الله تعالى سيجعل حبه في قلوب المؤمنين ثابتا كالوتد. والثاني أنه تعالى سيجعل حب المؤمنين في قلبه ثابتا كالوتد والثالث أنه تعالى سيجعل حب الإنسانية في قلوب المؤمنين ثابتا كالوتد والرابع أنه تعالى سيجعل حب المسلمين في قلوب الناس ثابتا كالوتد. ولنتناول الآن هذه المعاني بشيء من التفصيل: المعنى الأول هو أن الله تعالى سيجعل حبه في قلوب المؤمنين ثابتا كالوتد. وبالفعل إن الذي يتدبر في نعم الله تعالى ويرى الفيضان الواسع الرحمانية الله تعالى، ويدرس مننه ونعمه التي تخرج حد الإحصاء، فلا بد أن تتولد محبة الله في قلبه، و أن يسعى للتقرب إليه. وأن أنا يقول المسيحيون أن الله تعالى قد أرسل ابنه إلى الدنيا لخلاص أهلها، فمن واجبهم ، أن يحبوه الله ولكن الله تعالى يقول إني أشملكم بحبي ليل نهار. إني الرحمن، وأمتعكم برحمانيتي في كل حين وآن. ألا يمكنكم أن تحبوني برؤية هذه النعم والمنن التي أنزلها عليكم؟