Arabic Tafseer-e-Kabeer (Vol 5)

by Hazrat Mirza Bashir-ud-Din Mahmud Ahmad

Page 452 of 770

Arabic Tafseer-e-Kabeer (Vol 5) — Page 452

الجزء الخامس مع ٤٥٢ سورة مريم الحاصل بباطنها بسبب الشرك، وتكاد الجبال تسقط على الأرض من شدة الصدمة ضجة هائلة في العالم. بمعنى أن هذه الدعوى ثقيلة الوطأة على السماوات والأرض والجبال كلها. إنها ثقيلة على السماوات بمعنى أنها خلاف المشيئة السماوية. . أي أنها بعيدة كل البعد عن صفات الله تعالى وعن تصور الملائكة. وهي ثقيلة على الأرض بمعنى أنها تتنافى مع الفطرة السليمة. وهي ثقيلة على الجبال بمعنى أنها تتعارض مع عواطف الرقي التي هي اعظم ما في فطرة الإنسان. ذلك لأن عقيدة بنوة المسيح تستلزم الإيمان بالفداء والكفارة والكفارة خلاف للترقيات الإنسانية السامية، ودليل على تردّي الإنسان وضعته. وإن ما تحاول المسيحية إثباته باللجوء إلى الكفارة ،والبُنوّة يؤكد الإسلام أنه ممكن للإنسان بإحرازه الترقيات العالية. وهذا يعني أن كلمات السماوات والأرض والجبال" إنما تشير هنا إلى الكائنات الروحانية المماثلة لها. فكلما أنكر البعض إحراز الإنسان الترقيات الروحانية العالية، وكلما غضّوا الطرف عن صفات الرحمة والعفو والإحسان التي يتصف بها الله تعالى تفطرت السماء حتمًا، إذ لا يرضى الله ولا ملائكته بهذا الإنكار؛ كما أن الأرض أيضًا ستنشق لأن الناس أيضا لن يرضوا بهذا الزعم، ثم إن الجبال أيضا ستنفجر وتتهدم لأن الطراز الأول من الناس أي أنبياء الله تعالى أيضا لا يرضون بمثل هذا الظن. إن الإنسان العادي سوف يستنكر هذا التعليم لأنه يرى أن هذا التعليم يسد في وجهه باب الرقي بكل أنواعه. أما الإنسان من الطراز الأول فسوف يستنكره لأنه يقول إنني قد جربت هذا الأمر بنفسي وقد أحرزت هذا الرقي فعلاً، فكيف يزعم هؤلاء الآن أن إحراز مثل هذا الرقي الروحاني مستحيل؟ فما هذا الهراء الذي أسمعه؟ وأما الله مع ملائكته فسيسخط على هذه المزاعم لأنه تعالى سيقول لقد وهبنا هذه النعم فعلاً، فكيف ينكرون بعد ذلك قدرتنا على ذلك؛ زاعمين أن الله تعالى لا يمكن أن يغفر لأحد، ولا أن يتوب على أحد، حتى ينعم عليه بقربه وزلفاه. إذا فالسماء والأرض والجبال كلهن يقفن احتجاجا على هذا الزعم البغيض، بمعنى أن أهل السماء يكرهونه وكادوا يتفطرون بسببه؛ كما أن الفطرة