Arabic Tafseer-e-Kabeer (Vol 5) — Page 450
الجزء الخامس ٤٥٠ سورة مريم لقد تبين من ذلك تماما أنه لا يتمتع بحق الشفاعة أحد إلا محمد رسول الله ﷺ وهذا ما يؤكده الله تعالى هنا أيضًا بقوله لا يملكون الشفاعة إلا من الرحمن عهدًا. وَقَالُوا اتَّخَذَ الرَّحْمَنُ وَلَدًا )) اتخذ عند التفسير: يبين الله تعالى هنا أن هؤلاء يزعمون أن المسيح سيشفع لهم. وأنى للمسيح أن يشفع لهم! لقد كان عبدًا موحّدًا لنا، ولكنهم يتخذونه شريكا لنا؛ وحيث إنه لا مشابهة بينهم وبين المسيح الموحد، فكيف يمكن أن يتمتعوا بشفاعته. إنما تكون الشفاعة للمثيل المشابه ولكنهم ليسوا مماثلين للمسيح. إنهم يخالفون تماما تعليم المسيح حيث قالوا اتخذ الرحمن ولدا ، مع أن اتخاذ الولد يتعارض مع صفة الله الرحمن. 6 علما أن هذا لا يعني أبدا أن المسيحيين كانوا يؤمنون بأن الله رحمن. كلا، إنما هذا أحد أساليب الاستدلال حيث تُربط النتيجة بالأمر الواقع الثابت سواء صدقها الخصم أم لا. وهذا ما فعل الله تعالى هنا. فبرغم أنهم منكرون لرحمانية الله تعالى، إلا أن الحقيقة أن الله تعالى رحمن، ويستحيل أن يحتاج رحمن إلى ولد، فثبت أن دعوى المسيحيين غلط يقينًا. فأملهم في شفاعة المسيح، رغم هذا الادعاء الباطل، لخطأ فادح. لَقَدْ جِئْتُمْ شَيْئًا إِذَا (ج) شرح الكلمات : إدا: ورد في المفردات "قال تعالى لقد جئتم شيئًا إذا. . أي أمرًا منكرا يقع فيه جلبة". اعلم أن المنكرات أنواع، فمن المنكر ما يضحك منه الناس، ومن المنكر ما يغض عنه الطرف، ومن المنكر ما يعبسون منه ومن المنكر ما يثيرون عليه ضجة الناس