Arabic Tafseer-e-Kabeer (Vol 5) — Page 443
الجزء الخامس ٤٤٣ سورة مريم عاريًا أو غير مختتن أو راكبًا على خيل أو جمل لكل واحد منه مدلول في العالم الروحاني. لو أنه أخذ هذا الأمر في الحسبان، ثم قرأ في الحديث أمورًا أكثر غرابة من هذا أيضًا لأدرك بدون أي صعوبة أن الله تعالى إنما صور بتعبيرات مادية بعض المعاني الروحانية تقريبًا لها إلى أفهامنا. فكل ظاهر ينطوي على باطن أيضًا، وذلك الباطن هو الشيء الحقيقي، وهو أمر روحاني بحت، وأسمى تماما من كل الماديات. وَنَسُوقُ الْمُجْرِمِينَ إِلَىٰ جَهَنَّمَ وِرْدًا شرح الكلمات : AV نسوق: ساق الماشية سوقا وسياقًا واستاق استياقًا: حثها على السير (الأقرب). وساق الحديث: سرده (المنجد). من خَلْفِ التفسير: يسمى أمير الجيش في اللغة العربية قائدًا، لأنه يقودهم أي يمشي أمامهم. ولكن في الغرب يكون أمير الجيش في الوراء عادة، فهو إذا سائق لا قائد بحسب اللغة العربية لأن السائق هو من يمشي في الوراء مثل سائق الإبل الذي يسوقها من وراءها، أو سائق المجرمين الذي يحثهم من ورائهم على المشي إلى الأمام لعدم رغبتهم في ذلك والدابة تريد أن تذهب حيثما تشاء، بينما يريد صاحبها أن يأخذها للعمل أو للسقي، لذا فهي لا تمشي برغبتها وإنما برغبة صاحبها. وكذلك المجرمون لا يودون أن يُعرضوا على الحاكم فلذا يكون لهم سائق يسوقهم إليه. فالسوق يُستعمل للدواب كالإبل ،غيرها، وأيضًا للمجرمين. كما يُستخدم للضعفاء أيضا حيث يقول الله تعالى في القرآن الكريم أنه إذا نزل الأمر بالقتال رأيت فئة من المؤمنين كأنما يُساقون إلى الموت وهم ينظرون (الأنفال: ٧). ذلك لأنهم يفكرون في أنفسهم مرارًا بأنهم كانوا يؤمرون بأن يرحموا الناس، ويعاملوا كل واحد بالمحبة والرفق واللطف والإحسان، فكيف يأمرهم الله الآن بحرب الناس! فبما أنهم يرون هذا الحكم خلافًا لما أمروا به من قبل، فيشق على أنفسهم. فليس المراد من هذه الآية أنهم أرادوا أن يخالفوا عن أمر الله تعالى، وإنما المعنى أنهم استغربوا من