Arabic Tafseer-e-Kabeer (Vol 5) — Page 438
الجزء الخامس یا بني ٤٣٨ سورة مريم هذه آدمَ خُذُوا زينتكم عند كل مسجد (الأعراف: ۳۲)، ولذلك أمر الشرع بالوضوء قبل الصلاة، وأن تؤدى الصلاة بثياب ،طاهرة، وأن لا يؤكل شيء ذو رائحة كريهة قبل الصلاة؟ ثم إن المصلي عندما يقف أمام الله تعالى في الصلاة يقول اهدنا الصراط المستقيم. إذا فالصلاة أفضل صورة للوفد، وبالتالي ستعني الآية أننا سنلقي يومئذ في قلوب المؤمنين أن يدعونا لهلاك هؤلاء. أما إذا طبقنا قوله تعالى يوم نحشر المتقين إلى الرحمن وفدا على الحياة بعد الموت توصلنا إلى النتيجة أن البعث نوعان: بعث فردي وبعث جماعي. ويتضح من القرآن الكريم أن كل إنسان ينال الحياة بعد الموت، ولكنها حياة فردية. كما يخبرنا القرآن الكريم ويفصل لنا الحديث أن هناك بعثا يُحشر فيه الناس جميعًا إلى الله تعالى :(الترمذي : أبواب صفة القيامة، باب ما جاء في شأن الحشر). وهناك فرق بين البعث الفردي والبعث الجماعي والذين لا يُعملون الفكر والتدبر جيدا يصابون بالتشويش حين يقال لهم من جهة إن كل إنسان ينال بعد الموت حياة جديدة على الفور، ومن جهة أخرى يقال لهم إن كل الناس سيجمعون في يوم من الأيام. فما العلاقة بين القولين؟ إن هذا الاعتراض ناشئ عن قلة التدبر كما قلت إنهم لم يدركوا أن البعث نوعان: بعث يبدأ بعد موت الإنسان مباشرة حيث يتزود بقوى وطاقات جديدة يشعر بها نعم الحياة الآخرة أو عذابها. ولكنه، في تلك الحالة، يشبه ولدًا لا يزال في سن الطفولة أو الصغر. ثم بعد ذلك حينما يكون الناس جميعا مزودين بقوى وقدرات تمكنهم من الإحساس الكامل بالعذاب والثواب، فيشبهون الشاب البالغ القادر على التمتع بنعم الدنيا كلها، عندها سيُحشر الناس جميعًا، مؤمنين وكافرين. يقول الله تعالى في القرآن الكريم النارُ يُعرضون عليها غُدُوًّا وعشيًّا ويوم تقوم الساعة أدخلوا آل فرعون أشدَّ العذاب (غافر : (٤٧) أي أن آل فرعون يُعرضون على النار صباحًا ومساء، ولكن حين يحل يوم القيامة نصدر الأمر بإلقائهم في أشد العذاب.