Arabic Tafseer-e-Kabeer (Vol 5) — Page 434
الجزء الخامس ٤٣٤ سورة مريم الله الحق أن المؤمنين يصابون بالقلق حين يتجاوز العدو الحدود في شره وعدوانه، فيُعربون عن غيرتهم تارة، ويقولون للنبي أو لخليفته أن يدعو على العدو بالهلاك، ويصدرون فتاوى الجهاد تارة أخرى. في حين أن الله تعالى يكون قد خطط لهلاك الأعداء خطة أخرى، فيأمر المؤمنين بعدم الاستعجال لأن كل شيء سيتم في موعده، وسيحل عليهم العقاب من عنده حتما. ثم يقول الله تعالى إنما نَعُدُّ لهم عَدا. . أي أنكم تنامون غافلين عن عدوكم، ولكنا مستاءون منه لدرجة أننا نعد ساعات هلاكه عدا. وما دمنا نتربص به لكي نكسر عنقه، فلم تستعجلون خاصة وأنكم لا تقدرون على مقاومته. انظر كيف أعطى الله تعالى هنا تعليمًا واضحًا وهاما بصدد الجهاد، وكيف تدعم هذه الآية تلك النظرية الرائعة التي قدمها مؤسس الجماعة الإسلامية الأحمدية سيدنا المسيح الموعود اللي بصدد الجهاد في هذا العصر. فقد بين تعالى في هذه الآية أنه سيأتي على المسلمين زمان يقول فيه فئة منهم أن لا سبيل لرقي الإسلام الآن إلا بالجهاد ضد هؤلاء الكفار وببذل الجهود لمحوهم بحد السيف. ولكن هؤلاء سيكونون على الخطأ، فإنما الطريق السليم والصحيح أن لا يتعجل المسلمون في مقاومة الأعداء، بل يتحملوا أذاهم بصبر وجلد، ولا يتخذوا إلا تدابير روحانية أي نشر الدعوة والدعاء وما إلى ذلك. وهذا بالضبط ما دعا إليه سيدنا المسيح الموعود العلمي الذي بعثه الله تعالى لإصلاح العالم فأعلن للمسلمين في بيت شعر لـه بالأردية ما تعريبه: كل من يخرج للحرب بعد سماع هذا الأمر سيلقى على أيدي الكافرين هزيمة نكراء. (ضميمة تحفة غولروية ص ٧٨) لقد أوضح حضرته الا للمسلمين أنهم ما داموا لا يملكون أي قوة فكيف يكون الجهاد بالسيف فرضًا عليهم. عندما يحين وقت الجهاد بالقوة سيمكن الله المسلمين من مقاومة العدو كيفما شاء. فالمسيح الموعود ال قد عارض فكرة الجهاد السائدة بين المسلمين في هذا العصر، وهذه هي الحقيقة التي بينها الله تعالى في قوله فلا تعجل عليهم.