Arabic Tafseer-e-Kabeer (Vol 5)

by Hazrat Mirza Bashir-ud-Din Mahmud Ahmad

Page 433 of 770

Arabic Tafseer-e-Kabeer (Vol 5) — Page 433

الجزء الخامس ٤٣٣ سورة مريم هو فلا تعجل عليهم. . أي لا تتسرعوا في شأنهم فيما يخص نواياكم أو خططكم وتدابيركم أو هجومكم أو دعاءكم عليهم ذلك لأن الله تعالى لم يحدد هنا أمرًا معينا ينهانا عنه ، فلذا يمكن أن يراد هنا كل شيء يُستخدم ضد العدو من نية أو خطة أو تدبير هجومي أو مشاعر غيظ وألم أو دعاء. والسؤال الذي يطرح نفسه هنا هو : لماذا نهينا هنا عن الاستعجال ضد العدو؟ والجواب أن الآية السابقة أخبرتنا أن الله تعالى نفسه قد خلّى سبيل الشياطين لتحريض هؤلاء الأعداء. كان الله تعالى قادرًا على أن الشياطين، ويفشل هجومهم، لأن من سنته الله أن الشيطان إذا صال على عبده تصدى لــه دفاعًا عنه من صولته، ولكنه تعالى ما دام قد أمسك عن التدخل بين هؤلاء القوم والشياطين فلا بد أن يكون وراء ذلك حكمة إلهية. فلا يليق بالمؤمن القيام بما يتعارض مع الحكمة الإلهية، فيهب لمحاربة الذين قد أراد الله تعالى بمشيئته وحكمته أن يمد لهم حبل المهلة مدا. يحمي العباد من هجمات غير أن هذا لا يعني أن يمتنع المؤمنون من اتخاذ مواقف سلمية أخرى ضد معارضي الإسلام، ولا يحملوا أي مشاعر غيرة ضد أعداء الحق، ولا يتخذوا تدابير مشروعة لإفشال مكائد المتآمرين على الإسلام وإنما ينهانا الله تعالى عن الرد على ما سبق بيانه في الآية الماضية. لقد بين الله تعالى بقوله ألم تر أن الظروف واضحة جلية لكم، ولو تدبرتم لأدركتم أن كل هذا إنما يتم وفق مشيئة إلهية خاصة. علمنا من ذلك أنه إذا كان هناك أمر لا نعرف على وجه اليقين ما أنفسنا ضد هجوم هي الخطة الإلهية بشأنه، أو إذا كان ثمة حدث يندرج تحت النواميس الطبيعية العامة، فيجوز لنا عندها الدفاع عن العدو، ويحق لنا أن نتخذ ضده التدابير بحسب القانون ولكن إذا رأينا جليًّا أن الله تعالى يعمل الآن بحسب مشيئته الخاصة خلافًا لسنته العامة فليس لنا إلا العمل بما أوصانا الله به في قوله تعالى فلا تعجل عليهم. فعندها يحرم على المؤمن حتى الدعاء على العدو أيضًا، واللجوء إلى أي تدبير. إنما يؤمر عندئذ أن يتحمل العدوان بصبر وثبات فحسب.