Arabic Tafseer-e-Kabeer (Vol 5) — Page 430
الجزء الخامس ٤٣٠ سورة مريم هو عبادة آلهتهم الباطلة بلسان رجل واحد، دونما تدبر وتشاور، مدركين أن هذا السبيل الوحيد لنجاتهم. سيبلغون الملايين عددًا، ولكن سيصبحون فردًا واحدا فيما يتعلق بالنتيجة. وهنا يطرح سؤال نفسه وهو أن معظم الآلهة الباطلة جماد فكيف تتكلم إذا؟ وهناك ثلاثة أجوبة عن ذلك وهي: أولاً: أن الآلهة الباطلة التي هي من ذوي الأرواح مثل المسيح والملائكة وغيرهما فإنها ستتكلم، وسيكون جوابها بمنزلة الجواب عن الآلهة الأخرى أيضا. وثانيا : يحدث أحيانًا في العالم الروحاني أن الجماد أيضا تتمثل في صورة ما وتتكلم. ويحصل هذا في المنام والكشوف كثيرًا حيث تتكلم الأشجار والجدار والديار، ويتأثر الرائي من كلامها كما يتأثر من كلام الأحياء. لقد قال سيدنا المسيح الموعود الا مرة مشيرا إلى حادث سقوط بيت: إن هذا البيت كان يقول لي اخرج من هنا بسرعة فإني على وشك السقوط. إذًا فلا غرابة في كلام الأصنام. أنها جماد، ولكنها ستتمثل وترد على المشركين بهذا الكلام لتجعلهم مهانين صاغرين، وبما أن القوة الروحانية ستكون عندها أكثر جلاء، فسيعلمون أن هذا صحیح الحق. هو ثالثًا: إنما الأصنام تماثيل لعباد الله الصالحين الذين خلوا من قبل أو للملائكة. فقد قال الرسول و إن الأصنام ليست أحجاراً فقط، وإنما هى تماثيل صلحاء القوم في القديم (البخاري: كتاب التفسير سورة نوح. فمثلاً كانوا يحبون إسماعيل العلا ويحترمونه فنحتوا صنما باسمه أو كانوا يحترمون الملائكة فنحتوا تماثيلها أيضًا. فبما أن الأصنام تماثيل لبعض الصالحين فإنما المجيب الحقيقي هم هؤلاء الصالحون، فسيعد كلامهم جوابًا من قبل هذه الأصنام أيضًا. وبما أن هؤلاء الصالحين هم الذين كان يعبدهم هؤلاء في الواقع لذا فسيُعدّ جوابهم هو الجواب الحقيقي. فمثلا يقف عندها الملاك الذي صنعوا تمثاله وعبدوه ، وسيهينهم أمام الجميع. أو سيهب إسماعيل اللي الذي صنعوا تمثاله وعبدوه ويعلن إن هؤلاء كاذبون إنما كنت أؤمن بالله تعالى وأعبده وحده.