Arabic Tafseer-e-Kabeer (Vol 5)

by Hazrat Mirza Bashir-ud-Din Mahmud Ahmad

Page 426 of 770

Arabic Tafseer-e-Kabeer (Vol 5) — Page 426

الجزء الخامس ٤٢٦ سورة مريم إذا فإن المسلمين أيضًا قد أصيبوا بهذا المرض في هذا العصر، حيث لا يلتزمون بأداء الصلوات ولكنهم يبنون مساجد فخمة؛ مع أن جمال المسجد إنما هو في بساطته، وقد جعله الله تعالى سببًا للزينة ،الروحانية، وليس أن نتخذه سببًا للتعالي والتفاخر. بيد أنه لا بد من الأخذ في الحسبان سعة المكان للمصلين والنظافة والصحة، فهذا ليس زخرفة، بل ضرورة. معه وهي فقول الله تعالى واتخذوا من دون الله آلهة ليكونوا لهم عزا. . يعنى أولاً أن هؤلاء يصنعون أصنامًا كبيرة ويبنون لها معابد ضخمة، ويقيمون عليها أعراسًا وحفلات طمعًا في العزة والشهرة والمدح والثناء فحسب. كما أن قوله تعالى ليكونوا لهم عنا. . ينطوي على إشارة أخرى أيضًا أن الذي يعبد الصنم يعدّه سببًا للشفاعة، ومدعاة للتقرب إلى الله تعالى. إنه يظن أنه لا يصلح بنفسه للدخول إلى بلاط الله تعالى، فينضم إلى حاشية من هو من رجال البلاط الرباني، حتى يدخل معه في بلاط الله تعالى إنه يظن أنه آثم جدا وأنى لـــه الوصول إلى بلاط الله تعالى بنفسه، ولكن هذه الأصنام لها درجة وزلفى عند الله تعالى، ولو أني عبدتها لدخلت في حَدَمها، ووصلت معها إلى بلاط الله تعالى. شأنه شأن شخص يعمل خادمًا لحاكم المحافظة مثلا، فيدخل على المسؤولين الكبار. فالمشرك يظن أنه يتمكن من الجلوس في البلاط الإلهي من خلال عبادة الأصنام. ولكن الله تعالى في كل مكان وأبوابه مفتوحة لكل سائل وفي كل حين وآن. وقد نبه الله تعالى إلى ذلك في القرآن الكريم بقوله ألا الله الدين الخالص والذين اتخذوا من دونه أولياء ما نعبدهم إلا ليقربونا إلى الله زلفى إن الله يحكم بينهم فيما هم فيه يختلفون إن الله لا يهدي من هو كاذب كَفَّار (الزمر: (٤). . أي ما كان الله ليقبل من الناس عبادة يشترك فيها غيره إن الذين يعبدون من دونه أشياء أخرى يحسبون أنهم إنما يعبدونها لتقربهم إلى الله تعالى ظانين أنها من المقربين لدى الله تعالى، وإذا كانوا على صلة معها دخلوا معها في بلاط الله تعالى؛ ولكن الغريب أن طالبي البلاط الإلهى هؤلاء لا يزالون في خصام دائم فيما بينهم ويشن بعضهم الغارات باسم صنمهم على عبدة الصنم الآخر. فلا شك أنهم سيحضرون في بلاط الله تعالى 6