Arabic Tafseer-e-Kabeer (Vol 5) — Page 427
الجزء الخامس ٤٢٧ سورة مريم الله ولكن ليس كرجال البلاط، بل كمجرمين، وسوف يحكم بينهم ويكشف عليهم زيف دعاواهم. لقد ارتكب هؤلاء جريمتين: أولاهما الكذب حيث عزوا إلى الأصنام أو الآلهة الباطلة التي اتخذوها من دون الله تعالى صفات لا توجد فيها؛ وثانيتهما أنهم قاموا بنكران شديد لنعم الله تعالى فإنه تعالى، رغم عظمته وجبروته، يتفضل عليهم وينعم عليهم، ومع ذلك يلجأ هؤلاء إلى الآلهة الباطلة. فقال تعالى إن الله لا يهدي من هو كاذب كفار. . فبكلمة كاذب نبه إلى كونهم كاذبين إذ يدركون أن هذه الأصنام لا تقدر على شيء ومع ذلك ينسبون إليها قدرات إلهية؛ أما كلمة كفار فبين الله تعالى بها أنهم جد ناكرين لمعروفنا حيث يرون نعمنا المتوالية ومع ذلك يعوذون بأصنامهم الباطلة بدلاً من أن يدخلوا في حمانا. كَلَّا سَيَكْفُرُونَ بِعِبَادَتِهِمْ وَيَكُونُونَ عَلَيْهِمْ ضِدًّا (3) شرح الكلمات ۸۳ أهم ضدا: الضد هو المخالف وأيضًا المعاون وكلا المعنيين ينطبق هنا بمعنى سيقفون في وجوههم أعداء لهم، أو سيقفون في وجوههم مؤيدين للحق. التفسير: المراد من كلمة (كلا أن أكبر ما يصبو إليه عبدة الأصنام هو أن ينالوا عزّا، ولكن هذه الأصنام لن تتسبب في عزتهم أبدا. أما قوله تعالى سيكفرون بعبادتهم. . فضمير الغائب في سيكفرون يمكن أن يعود إلى العابدين وأيضًا إلى المعبودين، والتقدير: سيكفر العابدون بعبادة المعبودين، أو سيكفر المعبودون بعبادة العابدين. . بمعنى أن عابدي الأصنام أنفسهم سينكرون ،عبادتها ويقولون إننا لم نعبدها قط، أو أن هذه الأصنام أو المعبودين باطلاً سيكفرون بعبادة من عبدوها ويقولون إن هؤلاء كاذبون إذ لم يعبدونا قط، بل كانوا يحققون بذلك مآربهم الأخرى من العز والشهرة.