Arabic Tafseer-e-Kabeer (Vol 5)

by Hazrat Mirza Bashir-ud-Din Mahmud Ahmad

Page 424 of 770

Arabic Tafseer-e-Kabeer (Vol 5) — Page 424

الجزء الخامس من ٤٢٤ سورة مريم فما أدلّ ذلك على صدق قول الله تعالى ويأتينا فردًا! حيث نزع من الكفار أبناءهم، فصاروا أبناء لمحمد رسول الله ﷺ وبالمثل فقد صار ابن أبي جهل أبناء رسول الله ﷺ كما صار ابن العاص (عمرو) من أبنائه. وصار ابن الوليد (خالد) من أبنائه. . وصار ابن أبي سفيان (معاوية) من أبنائه. كان هؤلاء القوم من الذين يتفاخرون بأولادهم، ويتباهون بأموالهم، ولكن الله تعالى نزع أموالهم وأولادهم أيضًا. ويقول الله تعالى إن هذا هو ما سيحصل في المستقبل أيضًا ونرثه ما يقول ويأتينا فردًا. فلن تبقى عندهم أموالهم ولا أولادهم ولا أتباعهم المتملقون لهم، بل سننزع منهم هذه الأشياء كلها ونضعها في يد عبادنا المؤمنين، ليعود هؤلاء الكفار صفر الأيدي. وَاتَّخَذُوا مِن دُونِ اللَّهِ وَالِهَةً لِيَكُونُوا هُمْ عِزَّا شرح الكلمات عزا : العزُّ خلافُ الذلّ (الأقرب). ۸۲ التفسير: يتضح من دراسة تاريخ عَبَدة الأصنام أن من أكبر أسباب اتخاذ الأصنام هو الرغبة في العزة والشهرة بين الناس فكانوا يصنعون الأصنام كبيرة ضخمة مثلما صنع المصريون "أبا الهول"، حيث يبلغ طوله مئات الأقدام، وقد اشتهر في العالم كله، ويزوره السياح من أقطار نائية، ويصابون بالدهشة برؤيته. وهذا يعني أنهم لم يكونوا يصنعون الصنم فقط، بل كانوا يصنعونه ضخما هائل الحجم حتى تنجذب إليه الأنظار تلقائيا، ويقول الناس إنه صنم عظيم. أو كانوا يبنون لها معابد ضخمة تصيب الناس بالهول والحيرة. ثم إنهم كانوا يقيمون لهذه الأصنام حفلات وأعراسًا وينفقون عليها الآلاف من المال، تفاخرا أمام الأمم المجاورة. فمثلا قد صنعوا بالهند صنم "سومنات" بإنفاق الملايين. وعندما يرى الرائي عيونه المصنوعة من الماس، ويرى على رأسه تاجا، وفي يده مقامع ذهبية، وأنه طويل القامة حتى يصل إلى السقف، يقول في نفسه إن ما عند هذا الصنم من