Arabic Tafseer-e-Kabeer (Vol 5) — Page 423
الجزء الخامس ٤٢٣ سورة مريم وأصدقاءه وسألهم عن الأمر. فأنكروا ما قالوا تمامًا. ولكن الحدث كان أمرا واقعا، فأخذ خبره ينتشر بين القوم حتى وصل إلى ابن رأس المنافقين هذا، حيث قيل لـــه إن أباك قد قال عند هذا الشجار مهددًا: إن أعز شخص في المدينة، أي أباك، لا بد أن يطرد أذل شخص فيها أي - والعياذ بالله - رسول الله. وكان ابنه فتى مؤمنًا مخلصًا، فلم يتمالك نفسه وذهب إلى النبي ﷺ من فوره، وقال: يا رسول الله، لقد سمعت أن أبي قد تكلم بمثل هذا الكلام؟ قال النبي : نعم، لقد بلغني ذلك أيضًا. قال: يا رسول الله هل عقوبة هذه الجريمة إلا القتل؟ فأرجوك، يا رسول الله، أنك إذا أردت قتل أبي فلا تأمر غيري بقتله؛ لأنك لو أمرت غيري بقتله فأخاف أن يغويني الشيطان ويحرضني على قاتل أبي، فأقتله من فورة الغضب والانتقام. فاسمح لي أنا بقتل أبي بيدي. فقال رسول الله ، أنا لا أرغب في قتله أبدا، بل إني لا أريد عقابه أصلا. قال : يا رسول الله حسنًا، إذا كنت لا تريد أن تعاقب أبي الآن، فالرجاء أنك إذا أردت قتله في وقت لاحق فمُرْني أنا ولسوف بيدي. فأعاد النبي كلامه وقال إنا لا نريد أن نعاقبه أصلا، وإنما نريد أن نعامله بلطف ولين. فخرج الفتى من عند رسول الله ﷺ صامتًا، ولكنه كان يحترق الكلمة التي تفوه بها أبوه، فكان لا يرتاح له بال ولم يقر لــه قرار. أقتله كمدًا بسبب فلما قفل جيش المسلمين وأراد أبوه أن يدخل المدينة قفز الفتى من على راحلته وصد طريق أبيه شاهرا سيفه وقال له: هل تتذكر ما قلت هنالك؟ ألم تقل ليُخرجن الأعز منها الأذل؟ فادعيت أنك أعزّ شخص في المدينة وأن محمدًا رسول الله هو - معاذ الله – أذل الناس فيها. فأُقسم بالله العظيم أنني لن أسمح لك بالدخول ما لم تعترف بأنك أنت أذل شخص في المدينة، وأن محمدا رسول الله هو أعز إنسان فيها، وإلا ضربتُ عنقك. فلما رأى هذا المنافق أن ابنه هو الذي يهدده بالقتل وقد استل السيف، ارتجف خوفًا وذعرا، وعلم أنه لا مهر اليوم من ترديد هذه الكلمات وإلا لقتل بسيف ابنه. فاعترف أمام جميع زملائه وأصدقائه الذين كان يتفاخر أمامهم بعزته وشرفه بأنه أذل شخص في المدينة وأن محمدا رسول الله ﷺ أعز إنسان فيها. وعندها سمح له ابنه بدخول المدينة.