Arabic Tafseer-e-Kabeer (Vol 5) — Page 422
الجزء الخامس ٤٢٢ سورة مريم والفوائد. ولكن الله تعالى يعلن هنا أنهم حين يأتوننا يأتي كل واحد منهم واحد، ولن يرافقه عندها أي من أصحابه کفرد لقد بين الله تعالى من قبل أنه سينزع منهم أموالهم وأولادهم، أما الآن فيضيف ويقول ويأتينا فردًا. . أي لأننا سننزع منهم أولادهم فيصبح كل واحد منهم وحيدًا فردًا؛ كما أننا سننزع منهم أموالهم أيضا فينفض من حولهم أصحابهم الآخرون الذين اجتمعوا حولهم طمعا في مالهم وكانوا يتملقون لهم كل حين فكأن قوله تعالى ويأتينا فردًا) جاء تأكيدًا لحرمانهم من المال والأولاد كليهما. حيث جاء لفظ (فردا) نفيًا للأولاد والخدم والأصحاب، أما الذين يجتمعون حولهم طمعا في المنافع والمكاسب فجاء نفيهم في نفي المال تلقائيا، لأن هؤلاء إنما يتخلون عن المرء حين لا يكون عنده مال ولا نفوذ. خذوا كفار مكة مثلاً، كم كان الرؤساء الكافرون يتباهون بأولادهم، ولكن الله تعالى نزع منهم أولادهم وجمعهم على قدمي محمد رسول الله ، جاعلاً أولئك الرؤساء الكافرين أذلاء صاغرين. لما خرج النبي الغزوة بني المصطلق تشاجر بعض الأنصار والمهاجرين على بئر ماء وقت الشرب، وطال الشجار واحتد حتى شهر القوم سيوفهم وكادوا يقتتلون. فاغتنم عبد الله بن أبي بن سلول - رأس المنافقين - الفرصة فتقدم وقال للأنصار، إنما هي أخطاؤكم التي رأيتم بسببها هذا اليوم التعيس فكنت أنصحكم دائما أن لا تخصوا المهاجرين بهذه الحفاوة والكرم وإلا ستتندمون على ذلك في يوم من الأيام، ولكنكم لم ترضوا بقولي. والحمد لله أنكم قد تنبهتم لخطأكم الآن قبل فوات الأوان، فلا يهمنكم شأنهم. دعوني أرجع إلى المدينة، فسترون أنه ليُخرجن الأعز منها الأذل) (المنافقون (۹) وسترون أن هذه الفتنة لن تطل برأسها بعد ذلك أبدًا. وكان هذا الشقي يقصد بـ الأعز نفسه، وبـ الأذل والعياذ بالله - رسولنا الكريم. فلما سمع الفريقان قوله فطنوا على الفور أن الرجل يريد الفتنة مستغلا شجارهم وحماسهم. فرجعوا إلى صوابهم وتصالحوا. ولكن أحد الصحابة جرى إلى رسول الله ﷺ وأبلغه الخبر. فدعا النبي له عبد الله بن أبي بن سلول -