Arabic Tafseer-e-Kabeer (Vol 5) — Page 421
الجزء الخامس ٤٢١ سورة مريم لن ننسى أنهم قد ادعوا بهذه الدعاوى أمام عبادنا، ومن واجبنا أن نفضحهم أمامهم أيضا. ثم قال الله تعالى ونَمُدّ له من العذاب مَدًّا. . أي كما أننا مددنا لهم حبل المهلة طويلاً حتى أخذهم الزهو والغرور بقوتهم وشوكتهم، فعيّروا المؤمنين بضعفهم وقلة حيلتهم، فمن واجبنا كذلك أن نمد فترة عذابهم أيضًا. وكأنه تعالى يقول إن إمهالنا لهؤلاء القوم طويلا قد عرّض عبادنا المؤمنين للخزي والهوان طويلا، حتى بدوا أمامهم ضعفاء حقيري الشأن، كما عرّضنا بذلك الإسلام للمطاعن، فمن واجبنا الآن أن نطيل فترة عذابهم أيضًا انتقامًا للمؤمنين، لكي يطمئنوا بأن هناك من يعطف عليهم ويرعاهم. = وَنَرْتُهُ مَا يَقُولُ وَيَأْتِينَا فَرْدًا 시 التفسير: اعلم أن قوله تعالى ونرثه ما يقول تقديره: نرث منه ما يقول. وأما ما يقول فقد مضى شرحه من قبل في قول الله تعالى قال الذين كفروا للذين آمنوا أي الفريقين خيرٌ مقاماً وأحسنُ نديًّا، وقول الله تعالى وقال لأُوتَيَن مالاً وولدا. فالمراد من ما يقول هو زهوهم بثرائهم ومالهم وتفاخرهم بمكانتهم وأولادهم. فالله تعالى يعلن هنا أنه سيرث منهم هذه الأشياء التي يتباهون بها، أي سينزع منهم أموالهم وثراءهم، وعزتهم ومناصبهم وأولادهم أيضًا. ثم يقول تعالى ويأتينا فردًا. . أي أنه سيحضرنا وحيدًا منفردًا. وكما ترى فإن الله تعالى لم يشر هنا إلى المال وإنما اكتفى بالإشارة إلى كونه وحيدًا فردًا. ذلك لأن أصحاب المرء نوعان: النوع الأول هم أولئك الذين يكونون معه بسبب القرابة كأب وأم وولد وأخ وأخت وزوجة والنوع الثاني هم أولئك الذين يجتمعون حول المرء من أجل بعض المكاسب التي هي نتيجة حتمية للمال والعزة. وكأن هؤلاء طماعون في المال أو العزة أو الصيت في الحقيقة، وكلما رأوا عند أحد مالاً ونفوذا صاروا من أصحابه وأصدقائه يتملقون لـه طلبًا لبعض المنافع