Arabic Tafseer-e-Kabeer (Vol 5) — Page 420
الجزء الخامس ٤٢٠ سورة مريم مومياء أحد من الفراعنة. وهذا يعني أن الفراعنة أصبحوا جثثًا تتفرج عليها الناس في المتاحف كما يتفرجون على الأواني القديمة. فمتى خطر ببالهم أنه سيفعل بحثثهم هذا في يوم من الأيام؟ فهؤلاء القوم الذين يدعون بأنهم لن يهلكوا أبدا لأن عندهم الأموال ولأن أولادهم مستمرون في الترقي والازدهار، يقول الله تعالى فيهم أطلع الغيب أم اتخذ عند الرحمن عهدًا. . أي هل تيسر لهم علم الغيب بأنهم لن يهلكوا، أم أن الله الرحمن قد وعدهم بهذا؟ ذلك لأن معرفة علم الغيب أو الوعد عند الله هما الأمران اللذان يمكن أن يبنوا عليهما ادعاءهم بعدم الهلاك، أما كثرة الأموال والأولاد فلا يمكن أن أحدا من الدمار، إذ لم تزل القوى الدنيوية العظيمة تملك وتباد حتى اليوم. ينجي الحق أن لأخبار الغيب مصدرين أولهما المنجمون والرمالون والكهان وغيرهم الذين يتنبؤون في زعمهم بشتى الأخبار المستقبلية، والمصدر الثاني هو الله تعالى الذي رسله على أخبار الغيب؟ ولذلك ذكر الله هنا هذين المصدرين، وقال أطلع الغيب. . أي هل ما يدعون به هو نبأ أدلى به أحد المنجمين وغيرهم، أم اتخذ عند الرحمن عهدًا. . أي أم أن نبيًّا من أنبياء الله تعالى أخبرهم بهذا؟ يُطلع كَلَّا سَنَكْتُبُ مَا يَقُولُ وَنَمُدُّ لَهُ مِنَ الْعَذَابِ مَدًّا (ع) شرح الكلمات كلا: ورد في المفردات: "كلا، ردح وزجر وإبطال لقول القائل". فالمراد من "كلا" أن الكلام الذي مرّ من قبل غلط، وإنما الصحيح ما يقال الآن. التفسير: يعلن الله تعالى أن كل ما يقوله هؤلاء كلام فارغ غلط، إذ لم يتيسر معهم أي عهد سنكتب ما يقول. . أي لن ننسى قولهم الأُوتَيَنَّ مالاً وولدا ، بل لا بد أن نأخذه في الحسبان لنحاسبهم عليه. لهم علم الغيب، كما لم يقطع الله