Arabic Tafseer-e-Kabeer (Vol 5)

by Hazrat Mirza Bashir-ud-Din Mahmud Ahmad

Page 419 of 770

Arabic Tafseer-e-Kabeer (Vol 5) — Page 419

الجزء الخامس ٤١٩ سورة مريم بهم ولا قوة، فمَصرَفهم الذي يدّخرون فيه هو في السماء. هل نسيتم قول المسيح إن ما يُكنز في السماء محفوظ، وأن ما يُكنز على الأرض هو غير محفوظ. إن باقياتهم الصالحات مدخرة في البنك السماوي الذي لا يعرف الإفلاس أبدا، وإنها خير ثوابا وخير مردا. . أي أنهم سينالون هنالك رؤوس أموالهم مع أرباحها، حيث إن لفظ ثوابا إشارة إلى الربح ، و مرا إلى رأس المال. فالله تعالى ينبه هـؤلاء الشعوب لقد أصابكم الزهو ببنوككم، وترون أنه لا بد لكم مدخرات فيها حــــــى تكسبوا الربا عليها أضعافا مضاعفة، ولكن قد نسيتم أن المال الحقيقي إنما هو مــا يُدخر في البنك الإلهي، أن الربح الحقيقي إنما هو ما يعطيه الله من فضله. ۷۸ أَفَرَءَيْتَ الَّذِي كَفَرَ بِنَايَتِنَا وَقَالَ لَأُوتَينَّ مَالاً وَوَلَدًا ( أَطَّلَعَ الْغَيْبَ أَمِ اتَّخَذَ عِندَ الرَّحْمَنِ عَهْدًا (2) ۷۹ التفسير: يقول الله تعالى هنا متسائلاً: إن هذا الذي يكفر بآياتنا زاعما أن ماله سيزيده ثراء حيث يستثمره بالتجارة فيربح المزيد من المال، وأن أولاده سيتسببون في ازدهار عشيرته وقبيلته، فعنده كل الوسائل التي تزيده مالاً ونفرًا، أطّلَـ الغيب ؟ ألم يُهلك الأولون رغم كثرة أموالهم؟ ألم يدمّروا رغم كثرة أولادهم؟ ألم يكن قوم عاد قوة عظيمة؟ كانوا في يوم من الأيام يحكمون الجزيرة العربية كلها والعراق وفلسطين والشام، أما اليوم فإن علماء الآثار يبحثون عن آثارهم الباقية في بطن الأرض، وإذا وجدوا شيئا من آثارهم يفرحون ويبتهجون وكأنهم قد قاموا بإنجاز تاريخي عظيم. ثم كم بلغ الفراعنة من المنعة والعظمة؟ كان الناس يرتجفون بسماع اسمهم، وبلغ غرورهم بعظمتهم أنه إذا خرج أحدهم إلى بلاطه وضع على وجهه النقاب ظنا منه أنه لو رأى أحدٌ من الرعايا وجهه لأصيب بالجذام. أما اليوم فتُستخرج جثثهم المحنطة وتوضع في المتاحف، ويقال هذه مومياء فرعون كذا وتلك مومياء فرعون ذاك. ولقد رأيت بنفسي هذه الجثث المحنطة في المتحف المصري. وتوجد بعض هذه المومياوات في فرنسا. ويسعى الأمريكان أن يأخذوا إلى بلـــدهـم