Arabic Tafseer-e-Kabeer (Vol 5) — Page 410
الجزء الخامس 21. سورة مريم فيه لك ولذلك الشخص؟ ولما كان الصوفي أحمد جان من أهل الله المقربين أدرك من فوره ما يقصده المسيح الموعود الل، وقال: ها إني أعاهدك اليوم أني لن أعود لمثل هذه الفعلة أبدًا. لقد فهمت أنه عمل غير صالح وشيء لغو، لا علاقة لـه بالدين أو الروحانية (تاريخ الأحمدية مجلد ٢ ص ٤٩-٥٣). صلة هي فترى أن العملية التي كان يقوم بها هذا الصوفي كان أمرًا خارقا يدل على قوته الخارقة حيث كان يجعل الشخص المارّ بالشارع يخر على الأرض، ولكن ما علاقة ذلك بالروحانية؟ فمثله كمثل شخص يلكز شخصا فيلقيه على الأرض. وإن الشخص الماهر بالتنويم المغناطيسي حين يركز نظره على غيره ويلقيه على الأرض يكون هذا دليلاً على أنه يملك قوة خارقة، ولكن ليس ذلك دليلاً على أنه على مع الله تعالى. فكانت هذه العملية آية ولكن لم تكن آية بينة، لأن الآية البينة تلك التي تدل على الغاية التي وراءها. وقد بين الله تعالى في الآية التي نحن بصدد تفسيرها أن المعجزات الإلهية لا تكون آيات فقط، بل تكون آيات بينات أيضًا حيث تدل على غرضها وغايتها، والفائدة التي يمكن أن تجنيها الدنيا منها. فمثلاً قد أخبر سيدنا المسيح الموعود الله بناء على إعلام رباني عن تفشي الطاعون عن قريب في منطقة البنجاب (أيام الصلح ص ٣٦١)، فتفشي الطاعون فعلا فلم تكن هذه آية فحسب بل كانت آية بينة أيضا. ذلك لأنه قد بين سلفًا أن الناس قد أخذوا ينحرفون عن شريعة الله تعالى ويقتربون من الجحيم، لذا فقد قرر الله عذابهم بالطاعون حتى يدركوا أنهم قد أخطئوا فيعودوا إلى الله تعالى ثانية. ولو أنه الا اكتفى بإعلانه أن الطاعون سيتفشى في هذه المنطقة وأنه سيحصد أعدائي حصادًا، وسيُهلك عددًا من أتباعى أيضا، لكانت هذه آية، ولكن لظلت آية غير بينة. قصارى القول إن الله تعالى قد كشف بهاتين الكلمتين عن حقيقة المعجزات الإلهية عند الإسلام، وبين أن الآيات الإلهية إنما تظهر لهدف سام وغاية عظمى، وأنها تكشف عن هذه الغاية السامية، كما أنها تقع بحسب مقتضى الحال.