Arabic Tafseer-e-Kabeer (Vol 5) — Page 400
الجزء الخامس ٤٠٠ سورة مريم بمدارج كفرهم، وبأماكن عذابهم، وليس معناه أن الله تعالى سيعلم درجة كفرهم ومكان عذابهم بعد أن ينزع منهم من هو أشد على الرحمن عتيا. ذلك أن علم الله تعالى أسبق زمنًا من فعله. والحق أن العلم أسبق زمنًا من الفعل بشكل عام، فإن الإنسان يفكر أولاً في الذهاب إلى مكان ما ثم يذهب إليها. فمثلاً تفكر أولاً في الذهاب إلى المدرسة ثم تذهب إليها عمليًّا. أو تفكر أولاً في الأكل ثم تأكل شيئًا. ولكن قد جاء "ثم " هنا قبل العلم، رغم أن العلم يكون قبل الفعل، فثبت من ذلك أن "ثم" يفيد هنا بيان الدرجة، أي أننا أعلم بدرجة العذاب الذي يستحق كل واحد منهم. أيهم لقد قال المفسرون هنا إنه كان المفروض أن يقال (أيهم) بدلاً من أيهم). وقال الخليل إنه مرفوع لكونه حكاية، إذ التقدير: "ثم لننزعن الذين يقال لهم أشدُّ على الرحمن عتيًّا". بينما قال الآخرون إن قوله تعالى من كل شيعة مفعول به لفعل الننزعن، وأما قوله تعالى أيهم أشد على الرحمن عتيا فهو كلام جديد، فإن السائل حين قال من هؤلاء الذين ينزعهم قيل له أيهم أشد على الرحمن عتيا. الله من كل شيعة، بينما قال البعض أنه قد ورد في قراءة أيهم أيضًا. (فتح البيان، والقرطبي) أما قوله تعالى ثم لنحن أعلَمُ بالذين هم أولى بها صليا فليكن معلوما عن لفظ "صليا" أنه لا يعني الاحتراق بالنار فقط، بل يعني أيضا مقاساة حرها، كما مذكور في شرح كلمات هذه الآية. هو وقوله تعالى الذين هم أولى بها صليا يمكن أن يفسر بمفهومين: أولهما: الذين هم أولى الناس بالنار صليا والثاني: الذين هم أولى بالنار صليا من بين أنواع العذاب الأخرى. وهنا ينشأ سؤال وهو من هم أولئك الناس الذين يكون هؤلاء أولى منهم بالنار صليا، أو ما هي أنواع العذاب الأخرى التي يكون هؤلاء أولى بالنار صليا منها؟ والجواب أن الحديث يدور هنا عن أصحاب عقيدة الثالوث، ويتضح من القرآن الكريم أن رقي أصحاب عقيدة الثالوث سيكون منوطًا بأجهزة نارية بشكل عام،