Arabic Tafseer-e-Kabeer (Vol 5)

by Hazrat Mirza Bashir-ud-Din Mahmud Ahmad

Page 393 of 770

Arabic Tafseer-e-Kabeer (Vol 5) — Page 393

الجزء الخامس ۳۹۳ سورة مريم الله لعبادته ، وتتشجع حبًّا لها، وتبدي الثبات حبا لها، حتى تكون عبادتك أفضـــل = وأعلى درجة، وحتى لا تكون عبادتك سببًا، بل تصبح غاية وهدفا. أما قوله تعالى رب السماوات والأرض وما بينهما فقد أشار بــه إلى أن الله تعالى سيكشف الآن عمليًّا أنه رب العالمين وليس برب بني إسرائيل فقط. وَيَقُولُ الْإِنسَنُ أَعِذَا مَا مِتُّ لَسَوْفَ أُخْرَجُ حَيًّا (3) أَوَلَا يَذْكُرُ الإِنسَنُ أَنَّا خَلَقْنَهُ مِن قَبْلُ وَلَمْ يَكُ شَيْئًا ) التفسير: لقد ظلت الحياة بعد الموت على مر العصور موضع شك وشبهة لدى الناس، أيا كان شعبهم أو ديانتهم. ذلك لأن تلك الحياة لا تُرى، كما لا تبقى بالناس أي صلة بالموتى إلا الذين يكونون من الطراز الأول من الروحانيين. ولكن الغريب أن تلك الحياة التي يشك فيها أكثر من أي شيء آخر، فإنها هي أكثر مــا يوقن به الناس حيث يوزعون الطعام والثياب على الفقراء باسم موتاهم، كمـــا يتمنون زيارتهم أيضًا. إذا نظرت إلى سلوك الناس وجدتهم لا يوقنون بالحياة بعد الموت، حيث لا تجد في تصرفاتهم أي أثر للإيمان بالحياة بعد الموت، مع أن المرء إذا كان مؤمنًا حقا بالمثول أمام الله تعالى بعد الموت ليحاسبه على أعماله للزم أن يؤثر هذا الإيمان في حياته ويُصلح أعماله ويطهر أفكاره. فبالرغم أنك لا تجد لإيمانه أي تأثير على حياته، إلا أنك تجده يقوم بكثير من الأعمال الخيرية إيصالاً لثوابها إلى أقاربه الموتى، فيُطعم الفقراء الطعام، ويوزع عليهم الثياب باسم هؤلاء الأموات. إنه تناقض غريب نراه في عمل الإنسان. وبسبب هذه الحالة المريبة في عمله لا نستطيع أن نجزم فيما إذا كان غير موقن بالحياة بعد الموت، أم أنه موقن بها. فإننا حين ننظر إلى حياته هو لا نجد في أعماله وتصرفاته تأثير الإيمان بالحياة بعد الموت كما ينبغي، ولكننا حين ننظر إلى مشاعره تجاه أقاربه الموتى نجد في قلبه لوعة ولهفة لأن يكونوا أحياء حتى يلقاهم.