Arabic Tafseer-e-Kabeer (Vol 5)

by Hazrat Mirza Bashir-ud-Din Mahmud Ahmad

Page 392 of 770

Arabic Tafseer-e-Kabeer (Vol 5) — Page 392

الجزء الخامس ۳۹۲ سورة مريم لهم نبيًّا من وسط إخوتهم مثلك، وأجعل كلامي في فمه، فيكلمهم بكل ما أوصيه به ويكون أن الإنسان الذي لا يسمع لكلامي الذي يتكلم به باسمي أنا أطالبه" (التثنية ١٨ : ١٨-١٩). وكيف يمكن أن ينسى الله تعالى ما أوحى به إلى إشعياء النبي المحال بأن الوحي سينزل على العرب أيضًا (إشعياء ۲۱: ١٣-١٧، و٩: ٦-٧). ومن الله تعالى وحيه الذي أنزله على عيسى، فقال بناء عليه للحواريين: ینسی أيضا أن "إن لي أموراً كثيرةً أيضًا لأقول لكم، ولكن لا تستطيعون أن تحتملوا الآن. وأمــــا متى جاء ذاك روح الحق فهو يرشدكم إلى جميع الحق، لأنه لا يتكلم من نفسه، بل كل ما يسمع يتكلم به، ويخبركم بأمور آتية" (يوحنا ١٦: ١٢-١٣). فكان لا بد من ظهور ذلك النبي الذي يعلّم العالم الأسرار الروحانية كلها. رَبُّ السَّمَوَاتِ وَالْأَرْضِ وَمَا بَيْنَهُمَا فَاعْبُدْهُ وَأَصْطَبِرْ لِعِبَادَتِهِ هَلْ تَعْلَمُ لَهُ سَمِيًّا (2) التفسير : يقال : اصطبر على الشيء، أي تمسك به بشجاعة وجلد. غير أن الله تعالى لا يقول هنا "اصطبر على عبادته"، بل يقول واصطبر لعبادته، ومعنـــاه عليك أن تبدي الشجاعة والجلد من أجل عبادته وهكذا قد بين الله تعالى الله. لرسوله بقوله فاعبده واصطبر لعبادته أن القوم لن يسمحوا لك بأن تعبد الله عبادة خالصة، فلا تكترث لهم، بل عليك التحلي بالشجاعة والجلد بهذا الصدد. ثم قال تعالى لعبادته. . أي يجب أن تتحلى بهذه المزايا من أجل العبادة فقط. ذلك لأن الإنسان يمكن أن يقوم بالعبادة لأسباب أخرى أيضًا، لذلك يأمرنا الله تعالى أن نبدي الشجاعة من أجل العبادة ونتحلى بالجلد من أجل العبادة، ونتصف بالثبات من أجل العبادة. فكأنه تعالى يريد منا أن لا نحب العبادة لمآرب أخرى، وإنما نحب الأشياء الأخرى حبا للعبادة، فلا تكون العبادة سببًا بل تصبح هدفًا وغاية. فقوله تعالى واصطبر لعبادته يعني أن عليك أن تتحلى بالبسالة والشجاعة حبًّا للعبادة، وليس لكي تبقى قائمًا على العبادة. عليك أن تتصف بالبسالة حبــــا