Arabic Tafseer-e-Kabeer (Vol 5) — Page 385
الجزء الخامس وما هي ٣٨٥ ني سورة مريم الجهاد، وذكر الله وقت الذكر، وحفظ السرِّ وقت السِّرّية. والذين يعملون بحسب مقتضى الحال يعدهم الله تعالى ويقول فأولئك يدخلون الجنة ولا يُظلمون شيئًا ). تلك الجنة؟ قال الله تعالى في وصفها جنات عدن. وبطبيعة الحــــال ليس المراد من عدن هنا أرض عدن الواقعة في جنوب غرب الجزيرة العربية، بل المعنى أن تلك الجنات جنات خلود ودوام. ذلك أن لفظ العــــدن الدوام والخلود، حيث ورد في القاموس عدن بالمكان : أقام به ؛ وأقام البلد: توطنه، وقيل جنات عدن أي جناتُ إقامة لمكان الخلود (الأقرب). والمراد من قول الله تعالى التي وعد الرحمن عباده بالغيب أنه قد وعدهم بهذه الجنات حين لم تكن مرئية لهم، أي حين لم تكن هناك أية آثار لحصولهم على هذه ذلك قد حصلوا عليها. وهذه الجنات قد نالها المسلمون في هذه الدنيا، كما قد وعدهم الله تعالى بها في الآخرة أيضًا. وحيث إنهم قد نالوهـا في الدنيا رغم استحالة حصولهم عليها في الظاهر، فهذا برهان على أن ما يدعي بـه محمد رسول الله ﷺ إنما يدعيه بناء على أمر الله تعالى وأن الوعد الثاني أيضا سيتحقق حتمًا كما تحقق الوعد الأول. منه الجنات، ومع كما يمكن أن يراد بقوله تعالى بالغيب أن الله الرحمن قد وعدهم بهذه الجنات نتيجة إيمانهم بالغيب. بمعنى أنهم لم يروا الله تعالى، ولكنهم لما سمعوا البراهين على وجوده آمنوا به. إنهم لم يشاهدوا الملائكة، ولكنهم لما سمعوا الأدلة على وجودهـا صدقوا بها. إنهم لم يجربوا الحياة بعد الموت، ولكنهم عندما سمعوا الدلائل علــــى وجودها آمنوا بها وأيقنوا أن هناك حياة بعد الموت. إنهم لم يروا الجنات، ولكن لما قال الله لهم آمنوا بالجنة صدّقوا بها. لذلك يقول الله تعالى فبما أنهم قد ضربوا أروع مثال للإيمان بالغيب، فصدقوا بهذه الأشياء الغائبة الخفية عن أنظارهم ابتغاء مرضاتنا وتصديقا لقولنا، فسندخلهم في جنات غيبية أي جنات تفوق تصوراتهم. ثم يقول الله تعالى إنه كان وعده ماتيا. . والمأتي ما يؤتاه ويُحضر إليه، المراد أنهم سيؤتى بهم إلى تلك الجنات وكأنهم سيعطونها جبرًا وقسرًا. . بمعنى أن هؤلاء لا يتمنون أي جنة وإنما يريدون وصال الله تعالى، ولكن بما أن الله تعالى قد وعـــــدهـم