Arabic Tafseer-e-Kabeer (Vol 5) — Page 384
الجزء الخامس ٣٨٤ سورة مريم ولو أن اليهود تدبروا في التوراة ولو أن النصارى تدبروا في الإنجيل، فإنهم، رغم كون كتبهم ،محرفة ما ارتكبوا هذه الحماقة. كذلك لو أن المسلمين تدبروا القرآن لما وقعوا في هذه الجهالة ولكنهم تركوا التدبر في القرآن الكريم، كما ترك اليهود والنصارى التدبر في التوراة والإنجيل فلم يتسبب كتاب الله تعالى في هدايتهم، بل وقعوا في الضلال. لقد ذكر صاحب المفردات للغي تفسيرًا لطيفًا فقال: "الغي جهل من اعتقاد فاسد. " أي أن الغي هو تلك الجهالة التي تنشأ حين يعزو الإنسان إلى كتاب الله تعالى ودينه عقائد خاطئة وروايات باطلة. ولو أن الناس أقاموا الصلاة، واهتموا بالدعاء والبكاء والإنابة إلى الله تعالى، ورجعوا لهدايتهم إلى وحي الله وكتابه بدلاً من أن يتبعوا اجتهاداتهم الخاطئة، لما لقوا هذا المصير. ولكنهم تركــــوا الأمـــــرين كليهما فكان من المحتم أن يكون مآلهم الضلال والفشل والجهل والهــلاك، كمـا حصل فعلاً. الحق أن الكسل عن الصلاة يحرم الإنسان وصال الله تعالى ومعرفة صفاته، فيكون مآله الغي والضلال. إن قلة الدعاء تؤدي إلى الفشل. وأما اتباع الشهوات فيقلل رغبة المرء في العلم والبرهان ويزيده جهلاً وغباء، واجتماع هذه الأشياء كلها يؤدي إلى الدمار. ثم يقول الله تعالى إلا من تاب وآمن وعمل صالحًا فأولئك يدخلون الجنة ولا يُظلمون شيئًا. واعلم أن العمل الصالح لا يعني العمل الحسن، إنما يعني العمل الذي يتفق مع مقتضى الحال. فمثلا لو أن المرء بدأ يصلي وقت الجهاد فلا شك أنه يقوم بعمل حسن، ولكنه ليس بعمل صالح ولو أن أحدًا بدأ يلقي الوعظ وقـــــت الصلاة، فإنه عمل ،حسن، ولكنه ليس بعمل صالح ولو أمسك المرء عن الطعام يوم العيد - أنا لا أقول إنه يصوم لأن الشيطان هو الذي يصوم يوم العيد أو لم يهتم بالغسل والنظافة، فيمكننا أن نسميه زاهدًا في الدنيا، إلا أن عمله لن يُعد عملاً ولذلك نجد أن القرآن الكريم لا يحث على العمل الحسن وإنما على العمـــل صالحا. - الصالح. فهو يأمرك بالصدقة وقت الصدقة، والصلاة وقت الصلاة، والجهاد وقـــــت