Arabic Tafseer-e-Kabeer (Vol 5) — Page 359
الجزء الخامس ٣٥٩ سورة مريم المقدس نفسه: "يده على كل واحد، ويد كل واحد عليه. وأمام جميع إخوته يسكُن التكوين ١٦: (۱۲). . أي أنه سيقضي حياته كلها تحت ظلال السيوف، وسيظل دائما في حرب ضد إخوته في سبيل الدين. كما ورد فيه أيضًا: "وكان الله مع الغلام فكبر" التكوين (۲۱ (۲۰) وهذا يعني أن الكتاب المقدس نفسه يشهد على أن إسماعيل قد مر بظروف حالكة السواد ومع ذلك لم يترك ربَّه فما دام إسماعيل قد بلغ هذه الدرجة من التضحية في سبيل الدين، وظل مستعدًا لأن يلقي نفسه في الأخطار والمهالك ابتغاء مرضاة الله تعالى، فهل تريدون، يا أتباع المسيح، أن أخذل مثل هذا الإنسان العظيم ولا أحقق الوعود التي قطعتها في حق أولاده، رغم أنه كان رسولاً نبيًّا ؟؟ أي لقد بعثه إلى الدنيا، وأخبرتُ بواسطته بعض الأنباء وكأنه تعالى يعلن هنا أن النبوءات التي أخبرتُ بها في حق إسماعيل أخبار مزدوجة، حيث وعدتُ إبراهيم أولاً بالبركة في نسل إسماعيل، ثم أكدت هذا الوعد ثانية فيما أوحيت إلى إسماعيل نفسه الذي كان صادق الوعد. فهل تريدون مني أيها النصارى أن أخلف هذه الوعود فأكذب إبراهيم، وأكذب إسماعيل الذي كان صادق الوعد، كما أكذب نفسي أيضًا؟ وَكَانَ يَأْمُرُ أَهْلَهُ بِالصَّلَوةِ وَالزَّكَوةِ وَكَانَ عِندَ رَبِّهِ، مَرْضِيًّا (3) التفسير: لما قال الله تعالى لإسماعيل الي إني سأخرج من نسلك قوما سيكونون حملة لواء الرشد والهدى، صمّم على أن يعلم أولاده البر والتقوى على الدوام، ليتم وعد الله على ما يرام. فكان يأمر أهله بالصلاة والدعاء والزكاة، ويقوم بالمهام التي عهدها الله إليه أحسن قيام فرضي الله عنه رضوانًا كبيرًا. ورغم هـذه الحقائق كلها تقولون أن الله تعالى قد اتخذ المسيح ابنا، ثم بعثه إلى الدنيا، وأنه لـــن يبعث الله بعده أحدا لنجاة الناس؟ هل من العقل والمنطق أن لا تتحقق نبوءاتنا التي لا نزال نؤكدها باستمرار منذ زمن بعيد؟ إنه لمن المؤسف أن المفسرين لم يدركوا الحكمة وراء ذكر الله تعالى إسماعيل هنا؟ ولماذا ذكر قبله موسى وهارون؟ ولماذا ذكر قبلهما إسحاق ويعقوب؟ ولماذا ذكر