Arabic Tafseer-e-Kabeer (Vol 5) — Page 355
الجزء الخامس ٣٥٥ سورة مريم الله تعالى الآية أننا نادينا موسى من الناحية المباركة من جبل الطور. . أي ناحيته التي كانت مهبطا لوحي الله تعالى في الماضي أيضًا، وبتعبير آخر، ناديناه من الطور المبارك. التفسير: يتضح من هذه الآية أن المكان الذي يكون مهبطا لوحي يصبح مباركًا. لقد رأيت أن بعض حديثي العهد في جماعتنا حين يرون أفراد جماعتنا يقبلون يدي يتساءلون: أليس تقبيل الأيدي شركا؟ ويثار هذا السؤال خاصة من قبل الإخوة الجدد القادمين من فرقة "أهل الحديث". مع أن الثابت من الحديث بكل جلاء أن الصحابة أيضًا كانوا يقبلون يد الرسول ﷺ (ابن ماجه: أبواب الأدب، باب الرجل يقبل يد الرجل. إن هؤلاء يُسمون "أهل الحديث"، ولكنهم ينسون مثل هذه الأحاديث الواقع أن الجماد أيضا يصبح مباركًا باتصاله بشخص مبارك. كما أن المكان الذي ينزل فيه وحي الله تعالى أيضا يصبح مباركًا. في أيام الفتن الأخيرة كان بعض المسؤولين يزورونني حاملين إلي رسائل الحكام، وكلما جاءوني قالوا لي معتذرين: قد جئناك بهذا مضطرين خجلين، لأن الحكومة هي التي حملتنا هذه المسؤولية الحساسة، فماذا نفعل إذا لم نطع أوامرها؟ وذات مرة اعتذر أحدهم بهذا الأسلوب فقلت له: أخبرني، هل كان نعل الرسول مباركًا أم لا؟ قال: نعم، لأن الرسول الله كان يلبسها. فقلت: أخبرني الآن، هل كان حذاء أبي جهل منحوسًا أم لا ؟ قال بكل تأكيد، لكونه في قدم أبي جهل. قلت: ما هي الميزة الذاتية في نعل الرسول ﷺ حتى اعتبرناه مباركا، وما هو القبح الذاتي في حذاء أبي جهل حتى اعتبرناه منحوسًا ؟ ثم قلت له: إن الإنسان يُعَدَّ بارا لو صار سلاحًا لشخص بار ولو بغير إرادة، وبالمثل إنه يُعَد شريرًا لو صار سلاحًا لبعض الأشرار ولو من غير إرادة. كذلك صار ذلك الجبل مباركا لنـزول كلام على موسى في بعض نواحيه. ما هي الميزة الذاتية في الكعبة حتى تعتبر مكانًا مباركًا ؟ إنما تلك الميزة أنها مكان قد نزل كلام الله تعالى عنده، وقام أنبياء الله تعالى بالعبادة والدعاء ،قربه فنزلت عليهم نعمه وبركاته. فالمكان الذي تنزل فيه بركات الله على أحد يظل مباركًا على الدوام. بل الحق أن انتزاع الله