Arabic Tafseer-e-Kabeer (Vol 5) — Page 347
الجزء الخامس ٣٤٧ سورة مريم علما أن قوله أعتزلكم وما تدعون من دون الله لا يعني أنه أعلن اعتزاله عبادة أصنامهم في ذلك اليوم فهو لم يكن يعبدها من قبل، وإنما المعنى أنه سيتركهم في ديارهم مع أصنامهم وأدعو ربي. . أي سأذهب إلى حيث لا يُرى إلا الله تعالى. ثم قال عسى ألا أكون بدعاء ربي شقيا. . أي رغم أن هذه الهجرة ستكون بمثابة موتي في الظاهر، حيث أضطر لترك وطني وقومي وعشيرتي ومعارفي وأصدقائي، إلا أنني حين أدعو ربي الذي يحبني فسأنال بغيتي؛ فيتيسر لي ثانية الأصدقاء والزملاء والمواسون والقوم أيضًا. صلے فَلَمَّا اعْتَزَهُمْ وَمَا يَعْبُدُونَ مِن دُونِ اللَّهِ وَهَبْنَا لَهُ إِسْحَقَ وَيَعْقُوبَ وَكُلاً جَعَلْنَا نَبِيًّا ) التفسير: أي أن إبراهيم لما ترك قومه وما يعبدون من دون الله تعالى آتاه الله إسحاق ويعقوب. أما قول الله تعالى وكلاً جعلنا نبيًّا فاعلم أن لفظ كلاً يأتي للاثنين أيضًا، كما ورد هنا وفي مواضع أخرى أيضًا من القرآن الكريم. والمراد من كلاً هنا إسحاق ويعقوب دون إبراهيم – عليهم السلام – إذ صار إبراهيم نبيا من قبل هذا الكلام. وَوَهَبْنَا لَهُم مِّن رَّحْمَتِنَا وَجَعَلْنَا لَهُمْ لِسَانَ صِدْقٍ عَلِيًّا (٤) التفسير: اعلم أن الرحمة لها مفهومان في مصطلح القرآن الكريم. أولهما النعم التي نتمتع بها نتيجة الرحمة الإلهية العامة الشاملة للجميع. فمثلا لو سأل امرؤ ربه أن يرزقه ولدا برحمته فوهبه ولدًا، أو لو دعا شخص ربه أن يكتب لـه النجاح في قضية في المحكمة، فكان النجاح حليفه، أو دعا رجل ربه بسعة الرزق، ثم زال ضيقه، فلا شك أن كل هذه الأحداث كانت نتيجة رحمة الله تعالى، ولكنها مظاهر